الصفحة 9 من 11

الخامس: ما ظهر من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه العدالة والعفاف وصدق التقوى ممن كان ينفذه للأعمال وأداء الرسالة , وإنما طلب الأشد [الأتقى] لأنه كان قد كلفهم أن لا يقبلوا إلا قول العدل" [1] ."

ثالثًا ـ شبه واعتراضات وهي أربع:

"الأولى: أنه صلى الله عليه وسلم قبل شهادة الأعرابي وحده على رؤية الهلال [2] ،ولم يعرف منه إلا الإسلام."

قلنا: وكونه أعرابيا لا يمنع كونه معلوم العدالة عنده صلى الله عليه وسلم إما بالوحي وإما بالخبرة وإما بتزكية من عرف حاله، فمن يسلم لكم أنه كان مجهولا عنده.

الثانية: أن الصحابة قبلوا قول العبيد والنسوان والأعراب لأنهم لم يعرفوهم بالفسق وعرفوهم بالإسلام.

قلنا: إنما قبلوا قول أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواج أصحابه وكانت عدالتهن وعدالة مواليهم مشهورة عندهم، وحيث جهلوا ردوا كرد قول الأشجعي وقول فاطمة بنت قيس.

الثالثة: قولهم: لو أسلم كافر وشهد في الحال أو روى، فإن قلتم لا نقبل شهادته فهو بعيد، وإن قبلتم فلا مستند للقبول إلا إسلامه وعدم معرفة الفسق منه، فإذا انقضت مدة ولم نعرف منه فسقا لطول مدة إسلامه لم نوجب رده.

قلنا: لا نسلم قبول روايته فقد يسلم الكذوب ويبقى على طبعه، فما لم نطلع على خوف في قلبه وازع عن الكذب لا نقبل شهادته، والتقوى في القلب وأصله الخوف وإنما تدل عليه أفعاله

(1) "المستصفى" (1/ 294_297) مع التصرف اليسير.

(2) أخرجه أبوداود (2340) ،والترمذي (691) ،والنسائي (4/ 131_132) ،وابن ماجه (1652) ،وعبد الرزاق (7342) ،وابن أبي شيبة (3/ 67_68) ،وأبويعلى (2529) ،وابن الجارودفي"المنتقى" (379 و 380) ،والطحاوي في"شرح المشكل" (482 و 483 و 484) ،والطبراني في"الكبير" (11/ 295) ،والدارقطني (2/ 157،158) ،وابن حبان (3446) ،والحاكم (1/ 424) ،والبيهقي (4/ 211،212) ،والخطيب في"الكفاية" (ص 107) ،والبغوي في"شرح السنة" (6/ 243) ،والحديث ضعيف كما في"إرواء الغليل"للألباني (4/ 15 رقم:907) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت