الصفحة 8 من 11

ثانيًاـ ومما يؤكد أن إظهار الإسلام لايكف في الحكم بالعدالة عدة أمور، وهي كما يلي:

"الأول: أن الفاسق مردود الشهادة والرواية بنص القرآن ولعلمنا بأن دليل قبول خبر الواحد قبول الصحابة إياه وإجماعهم ولم ينقل ذلك عنهم إلا في العدل , والفاسق لو قبلت روايته لقبل بدليل الإجماع أو بالقياس على العدل المجمع عليه , ولا إجماع في الفاسق ولا هو في معنى العدل في حصول الثقة بقوله , فصار الفسق مانعا من الرواية كالصبا والكفر وكالرق في الشهادة , ومجهول الحال في هذه الخصال لا يقبل قوله فكذلك مجهول الحال في الفسق لأنه إن كان فاسقا فهو مردود الرواية وإن كان عدلا فغير مقبول أيضا للجهل به , كما لو شككنا في صباه ورقه وكفره , ولا فرق."

الثاني: أن المفتي المجهول الذي لا يدرى أنه بلغ رتبة الاجتهاد أم لا , لا يجوز للعامي قبول قوله , وكذلك إذا لم يدر أنه عالم أم لا , بل سلموا أنه لو لم تعرف عدالته وفسقه فلا يقبل , وأي فرق بين حكاية المفتي عن نفسه اجتهاده وبين حكايته خبرا عن غيره.

الثالث: أن شهادة الفرع لا تسمع ما لم يعين الفرع شاهد الأصل , وهو مجهول عند القاضي فلم يجب تعيينه وتعريفه إن كان قول المجهول مقبولا. وهذا رد على من قبل شهادة المجهول , ولا جواب عنه.

فإن قيل: يلزمه ذكر شاهد الأصل , فلعل القاضي يعرفه بفسق فيرد شهادته. قلنا: إذا كان حد العدالة هو الإسلام من غير ظهور فسق فقد تحقق ذلك فلم يجب التتبع حتى يظهر الفسق.

ثم يبطل ما ذكره بالخبر المرسل , فإنهم لم يوجبوا ذكر الشيخ ولعل المروي له يعرف فسقه.

الرابع: أن مستندنا في خبر الواحد عمل الصحابة وهم قد ردوا خبر المجهول , فرد عمر رضي الله عنه خبر فاطمة بنت قيس وقال: كيف نقبل قول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت؟،ورد علي خبر الأشجعي في المفوضة وكان يحلّف الراوي , وإنما يحلّف من عرف من ظاهره العدالة دون الفسق.

ومن رد قول المجهول منهم كان لا ينكر عليه غيره فكانوا بين راد وساكت , وبمثله ظهر إجماعهم في قبول العدل إذ كانوا بين قابل وساكت غير منكر ولا معترض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت