فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 960

وَاحْتَجُّوا: بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقِ التَّكْلِيفُ بِالْمَعْدُومِ، لَمْ يَكُنِ التَّكْلِيفُ أَزَلِيًّا؛ لِأَنَّ تَوَقُّفَهُ عَلَى الْوُجُودِ الْحَادِثِ، يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ حَادِثًا، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ، فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَزَلِيٌّ، لِحُصُولِهِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَهُمَا كَلَامُ اللَّهِ، وَهُوَ أَزَلِيٌّ.

وَهَذَا الْبَحْثُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْخِلَافِ فِي كَلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَهِيَ مُقَرَّرَةٌ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ.

وَاحْتَجَّ الْآخِرُونَ: بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَعْدُومُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْخِطَابُ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَالْخَبَرُ، وَالنِّدَاءُ، وَالِاسْتِخْبَارُ، مِنْ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ مَوْجُودٍ، وَهُوَ مُحَالُ.

وَرُدَّ بِعَدَمِ تَسْلِيمِ كَوْنِهِ مُحَالًا بَلْ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ.

وَتَطْوِيلُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَحْثِ قَلِيلُ الْجَدْوَى، بَلْ مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ فِي كَلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَإِنْ طَالَتْ ذُيُولُهَا، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِيهَا فِرَقًا، وَامْتُحِنَ بِهَا مَنِ امْتُحِنَ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَظَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ مَسَائِلِ أُصُولِ الدِّينِ، لَيْسَ لَهَا"كبير"* فَائِدَةٍ، بَلْ هِيَ مِنْ فُضُولِ الْعِلْمِ، وَلِهَذَا صَانَ اللَّهُ سَلَفَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، والتابعين، وتابعيهم عن التكلم فيها.

* في"أ": كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت