فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 960

تَعْرِيفُ الْمُبَيِّنِ:

وَأَمَّا الْمُبَيِّنُ: فَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْمُظْهِرُ، مِنْ بَانَ إِذَا ظَهَرَ، يُقَالُ: بَيَّنَ فُلَانٌ كَذَا إِذَا أَظْهَرَهُ، وَأَوْضَحَ مَعْنَاهُ.

وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ مَا افْتَقَرَ إِلَى الْبَيَانِ.

وَالْبَيَانُ هو مُشْتَقٌّ مِنَ الْبَيْنِ، وَهُوَ الْفِرَاقُ؛ لِأَنَّهُ يُوَضِّحُ الشيء ويزل أَشْكَالَهُ، كَذَا قَالَ ابْنُ فُورَكَ، وَفَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ فِي"الْمَحْصُولِ".

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ: سُمِّيَ بَيَانًا لِانْفِصَالِهِ عَمَّا يَلْتَبِسُ مِنَ الْمَعَانِي.

وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ: فَهُوَ الدَّالُّ عَلَى الْمُرَادِ بِخِطَابٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ.

كَذَا قَالَ فِي"الْمَحْصُولِ". وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُرَادِ، وَيُطْلَقُ عَلَى فِعْلِ الْمُبَيِّنِ.

وَلِأَجْلِ إِطْلَاقِهِ عَلَى الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا، فَالصَّيْرَفِيُّ لَاحَظَ فِعْلَ الْمُبَيِّنِ، فَقَالَ: الْبَيَانُ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ حَيِّزِ الْإِشْكَالِ إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي.

وَقَالَ الْقَاضِي فِي"مُخْتَصَرِ التَّقْرِيبِ": وَهَذَا مَا ارْتَضَاهُ مَنْ خَاضَ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ بِأَنَّ لَفْظَ الْبَيَانِ أَظْهَرُ مِنْ لَفْظِ إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التَّجَلِّي.

وَلَاحَظَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ، وَالْآمِدِيُّ، وَالْفَخْرُ الرَّازِيُّ، وَأَكْثَرُ الْمُعْتَزِلَةِ الدَّلِيلَ، فَقَالُوا: هُوَ الْمُوصِلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إِلَى الْعِلْمِ أَوِ الظَّنِّ بِالْمَطْلُوبِ. وَلَاحَظَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ"نَفْسَ الْعِلْمِ"* فَحَدَّهُ بِحَدِّ الْعِلْمِ، وَحَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ عَنْهُ: أَنَّهُ الْعِلْمُ الْحَادِثُ؛

* في"أ": نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت