فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 960

الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَعَنْ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُ لَا يُخَصَّصُ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ تَقَدَّمَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْحُجَّةَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْعُمُومِ، وَمَذْهَبُ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَلَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهِ.

وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ التَّخْصِيصِ، بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ الْعَدْلَ لَا يَتْرُكُ مَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْمَلُ بِخِلَافِهِ إِلَّا لِدَلِيلٍ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ يَصْلُحُ لِلتَّخْصِيصِ.

وَأُجِيبُ عَنْهُ: بِأَنَّهُ قَدْ يخالف ذلك لدليل فِي ظَنِّهِ، وَظَنُّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ، فَقَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِدَلِيلٍ دَلِيلًا، وَالتَّقْلِيدُ لِلْمُجْتَهِدِ مِنْ مُجْتَهِدٍ مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ، لَا سِيَّمَا فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ، فَالْحَقُّ عَدَمُ التَّخْصِيصِ بِمَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً مَا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنَ التَّخْصِيصِ بالإجماع، وقد تقدم1 الكلام عليه

1 انظر صفحة:"394".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت