وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ أَيْضًا: بِأَنَّ قَوْلَهُ: فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَهُمَا مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ"مُثْبِتٌ"* بِالْقِيَاسِ، وَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي مَاهِيَّةِ الْقِيَاسِ إِثْبَاتُ مِثْلِ حُكْمٍ مَعْلُومٍ لِمَعْلُومٍ آخَرَ، بِأَمْرٍ جَامِعٍ.
وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ"أَيْضًا"**: بِأَنَّ إِثْبَاتَ لِفَظِ أَوْ فِي الْحَدِّ لِلْإِبْهَامِ، وَهُوَ يُنَافِي التَّعْيِينَ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ الْحَدِّ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ: إِنَّهُ مُسَاوَاةُ فَرْعٍ لأصل في علة الحكم، أو زيادته عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرِ فِي الْحُكْمِ.
وَقَالَ أبو الحسين البصري: هو تَحْصِيلُ حُكْمِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ، لِاشْتِبَاهِهِمَا فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ.
وَقِيلَ: إِدْرَاجُ خُصُوصٍ فِي عُمُومٍ.
وَقِيلَ: إِلْحَاقُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ بِالْمَنْطُوقِ بِهِ.
وَقِيلَ: إِلْحَاقُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: اسْتِنْبَاطُ الْخَفِيِّ مِنَ الْجَلِيِّ.
وَقِيلَ: حَمْلُ الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ بِبَعْضِ أَوْصَافِ الْأَصْلِ.
وَقِيلَ:"الْجَمْعُ بَيْنَ النَّظِيرَيْنِ"***، وَإِجْرَاءُ حُكْمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
وَقِيلَ: بَذْلُ الْجُهْدِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ1.
وَقِيلَ: حَمْلُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِجْرَاءُ حُكْمِهِ عَلَيْهِ2.
وَقِيلَ: حَمْلُ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ فِي بَعْضِ أَحْكَامِهِ، بِضَرْبٍ مِنَ الشَّبَهِ3.
وَعَلَى كُلِّ حَدٍّ مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ اعْتِرَاضَاتٌ يَطُولُ الْكَلَامُ بِذِكْرِهَا.
وَأَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِي حَدِّهِ: اسْتِخْرَاجُ مِثْلِ حُكْمِ الْمَذْكُورِ، لِمَا لَمْ يُذْكَرْ، بِجَامِعٍ بَيْنَهُمَا؛ فَتَأَمَّلْ هَذَا تَجِدْهُ صَوَابًا إِنْ شَاءَ الله.
* في"أ": ثبت.
** ما بين قوسين ساقط من"أ".
*** في"أ": حمل الشيء على غيره.
1 أي بذلك المجتهد جهده في استخراج الحق من الكتاب والسنة. ا. هـ فواتح الرحموت2/ 247.
2 وذلك لعلة مشتركة بينهما وهو قول أبي هاشم الجبائي المعتزلي ا. هـ. فواتح الرحموت2/ 247.
3 انظر هذه التعريفات مفصلة في فواتح الرحموت 2/ 247.