فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 960

"الْفَائِدَةُ"* السَّابِعَةُ: فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: أَنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً وَيَلْزَمُ العمل به.

وقيل: لا يكون حجة، لا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَإِنْ كَانَتْ رُؤْيَةُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٍّ، وَالشَّيْطَانُ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ لَكِنَّ النَّائِمَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ لِلرِّوَايَةِ، لِعَدَمِ حِفْظِهِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ، مَا لَمْ يُخَالِفْ شَرْعًا ثَابِتًا.

وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّ الشَّرْعَ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لَنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَمَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} 1، وَلَمْ يَأْتِنَا دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رُؤْيَتَهُ فِي النَّوْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا قَالَ فِيهَا بِقَوْلٍ، أَوْ فَعَلَ فيها فعلا يكون دليلا وحجة، بل قد قبضه الله إليه بعد أَنْ كَمَّلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَا شَرَعَهُ لَهَا عَلَى لِسَانِهِ، وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ ذَلِكَ حَاجَةٌ لِلْأُمَّةِ فِي أَمْرِ دِينِهَا، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْبَعْثَةُ لِتَبْلِيغِ الشَّرَائِعِ، وَتَبَيِينِهَا بِالْمَوْتِ، وَإِنْ كَانَ رَسُولًا حَيًّا وَمَيِّتًا، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنْ لَوْ قَدَّرْنَا ضَبْطَ النَّائِمِ لَمْ يَكُنْ مَا رَآهُ مِنْ قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفعله حُجَّةً عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأُمَّةِ.

* في"أ": المسألة.

1 جزء من الآية 3 من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت