فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 960

يَكُونُ عِلَّةً، إِلَّا إِذَا عُلِمَ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْحِكْمَةِ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ:

أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْمُعَلَّلُ حِكْمَةً بِالْوَصْفِ الْعَدَمِيِّ عَلَى الْمُعَلَّلِ حِكْمَةً بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْعَدَمِيِّ يَسْتَدْعِي كَوْنَهُ مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ لَا يَكُونُ عِلَّةً إِلَّا بِمَعْنَى الْأَمَارَةِ، وَالتَّعْلِيلُ بِالْمُنَاسِبِ أَوْلَى مِنَ التَّعْلِيلِ بِالْأَمَارَةِ، هَكَذَا قَالَ صَاحِبُ"الْمِنْهَاجِ"وَاخْتَارَهُ.

وَذَكَرَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ فِي هَذَا احْتِمَالَيْنِ.

الْقِسْمُ الرَّابِعُ:

أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْمُعَلَّلُ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ عَلَى غَيْرِهِ.

الْقِسْمُ الْخَامِسُ:

أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْمُعَلَّلُ بِالْمُتَعَدِّيَةِ عَلَى الْمُعَلَّلِ بِالْقَاصِرَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وابن برهان.

قام إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَإِنَّهُ أَكْثَرُ فَائِدَةً.

وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: أَنَّهَا تُرَجَّحُ الْقَاصِرَةُ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَضِدَةٌ بِالنَّصِّ، وَرَجَّحَهُ فِي"الْمُسْتَصْفَى"1.

الْقِسْمُ السَّادِسُ:

أَنَّهَا تُرَجَّحُ الْعِلَّةُ الْمُتَعَدِّيَةُ الَّتِي فُرُوعُهَا أَكْثَرُ عَلَى الْعِلَّةِ الْمُتَعَدِّيَةِ الَّتِي فُرُوعُهَا أَقَلُّ، لكثرة الفائدة. قال الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ،"وَزَيَّفَهُ"* صَاحِبُ"الْمَنْخُولِ"، وَكَلَامُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ بِذَلِكَ.

الْقِسْمُ السَّابِعُ:

أَنَّهَا تُرَجَّحُ الْعِلَلُ الْبَسِيطَةُ عَلَى العلة الْمُرَكَّبَةِ، كَذَا قَالَ الْجَدَلِيُّونَ، وَأَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ؛ إِذْ يُحْتَمَلُ فِي الْعِلَلِ الْمُرَكَّبَةِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ فِيهَا هِيَ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ لَا كُلَّهَا، وَأَيْضًا الْبَسِيطَةُ يَكْثُرُ فُرُوعُهَا وَفَوَائِدُهَا، وَيَقِلُّ فِيهَا الِاجْتِهَادُ، فَيَقِلُّ الْغَلَطُ، عَلَى مَا فِي الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: الْمُرَكَّبَةُ أَرْجَحُ، قَالَ الْقَاضِي فِي"مُخْتَصَرِ التَّقْرِيبِ": وَلَعَلَّهُ الصَّحِيحُ.

وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنَّ هَذَا الْمَسْلَكَ بَاطِلٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ.

الْقِسْمُ الثَّامِنُ:

أَنَّهَا تُرَجَّحُ الْعِلَّةُ الْقَلِيلَةُ الْأَوْصَافِ عَلَى الْعِلَّةِ الْكَثِيرَةِ الْأَوْصَافِ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ الزَّائِدَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ؛ وَلِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَوْصَافِ يقل فيها التفريع.

قيل: وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى هَذَا الْمُرَجِّحِ بَيْنَ الْمُحَقِّقِينَ من الأصوليين، إذا كانت القليلة

* في"أ": ورفعه.

1 انظر الأقسام مفصلة في المستصفى 2/ 402-403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت