الصفحة 105 من 267

قال البرزلي: على مراعاة لفظ المحبس بشرطه أفتى بعض أصحابنا فيمن بنى مدرسة وشرط في أصل تحبيسها أن لا يسكنها إلا من يصلي الصلوات الخمس في مسجدها إن لم يكن إماما في غيرها وأن يحضر حزب القرآن المرتب إن كان قارئا ويحضر الميعاد في وقته ومن لم يفعل ذلك فليس له سكنى، فأجاب بأنه يجب الوفاء بالشروط المذكورة ولا يجوز مخالفتها اهـ وأشار بقوله القصد جاز البيت إلى ما وقع في جواب الإمام أبي عبد الله العبدوسي ونقله صاحب المعيار بعد نحو ثمان عشرة ورقة من نوازل الأحباس مما حاصله أنه يجوز أن يفعل في الحبس ما فيه مصلحة له مما يغلب على الظن حتى كاد أن يقطع به أنه لو كان المحبس حيا وعرض عليه ذلك لرضيه واستحسنه اهـ قوله إن عدم قصد ما ذكر أي لم تكن مبالغة، وضمير منها للقصد واللفظ، وجملة أثر خبر الخلف والجملة جواب الشرط، وعيب وبينة الدفع معطوفان على هبة بحذف العاطف، وقوله كهبة البيت ليس على طريقة هذا النظم من البيان والإيضاح؛ فإن شئت أبدلته بقولنا:

كحلفه ليقضين فاستحق ... أو عاب أو وهب أو بين حق

فقولنا أو عاب أي ظهر به عيب عطف على استحق، وأما وهب وبين فمعطوفان على ليقضين وذلك ظاهر من المعنى والله أعلم، وإيلا بغير همزة للوزن أي حلف، وإدخال كاف على زوجة للإشعار بعدم الحصر فيما ذكر، وكثير نعت لزحام ووقف عليه بحذف التنوين على تلك اللغة، والحبس بسكون الباء، وجملة قد فرط صفة حلف، وجملة يجري بها خبر حلف، وضمير بها للكتب وباؤه ظرفية ولك أن تذكره ليعود على الحبس وهو أولى والله أعلم، والمراد أن الخلاف الفارط في الأيمان هل يراعى فيها اللفظ أو القصد يجري في الحبس أيضا هل يراعى فيه لفظ المحبس أو قصده؟ ومعنى قوله للقصد جاز البيت لأجل اعتبار القصد دون اللفظ جاز في الحبس ما يغلب على الظن أن المحبس لو حضر لوافق عليه فهو دليل الاطراد في الخلاف وهو مراعاة القصد والله أعلم، وأشار بقوله وهذه قاعدة اللفظ البيت إلى أن هذه القاعدة المذكورة في الأصل في قوله:

ومقصد إن عارض اللفظ نفي ... فقيل ذا وذا كنذر حالف

وإنما ذكرها في هذا النظم لما اشتملت عليه الأبيات من البيان والتمثيل للفروع المندرجة فيها ودخول الخلاف في الحبس وغير ذلك من الفوائد، قوله فقيل ذا وذا أي فقيل يعتبر اللفظ وقيل يعتبر القصد.

ونية اليمين للذي ائتلى ... إلا على وثيقة وفقا فلا

فلا تك الأولى بما لا يحكم ... فيه بحنث كصيام حكموا

له بنيته مطلقا وإن ... بعيده للنفي حكما قد يعن

قال بذاك الشوشي واستظهره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت