فهرس الكتاب
الطلقتين فلزمتا؛ وإن الشاذ في المسائل الثلاث أيضا مبني على الترتيب ووقوع المشروط متأخرا عن الشرط فلم يجد المشروط محلا فلم يقع، وإلى هذه المسائل الثلاث الإشارة بالأبيات الخمس الأول، ثم أشرنا بقولنا وكلما وقع أي طلاقي البيتين إلى مسألة رابعة تنبني على هذه القاعدة وهي من قال لامرأته كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم أوقع عليها طلقة قبل البناء أو أوقع عليها طلقة بعوض؛ فقال في التوضيح: قال سحنون ولا يلزمه فيها إلا واحدة بناء على أن المشروط يقع بعد شرطه؛ ويأتي على أن أصل غيره لزوم الثلاث بناء على أن الشرط والمشروط يقعان معا، نظير هذه المسألة إذا قال إن خالعتك فأنت طالق البتة؛ أو قال لعبده إن قاطعتك فأنت حر ثم خالعها أو قاطعه؛ فقال ابن القاسم يرد ما أخذ فيهما؛ قال في البيان: وحكى البرقي عن أشهب أنه لا يرد فيهما شيئا؛ وكان عبيد [1] يعجب بها ويقول إنما رضي بالحنث لما أخذ، ابن راشد: وكذا أقول أنه الصحيح في القياس لأن المشروط يقع بعد شرطه؛ وكذلك قال الصحيح في إن بعتك فأنت حر أنه لا يلزم البائع عتق اهـ من شرح ابن الحاجب، أما لو قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق وقعت الثلاث، وإلى بيان الخلاف الإشارة بقولنا فقال سحنون عليه واحدة؛ وإنما قيد في التوضيح هذه المسألة بكون الطلاق قبل البناء أو بعوض لأنه إذا قال لها ذلك بعد البناء ولا عوض فتلزمه الثلاث لأن الأولى رجعية فتقع الطلقة الثانية لوقوع الأولى عليها والثالثة لوقوع الثانية عليها؛ قاله في التوضيح، وإلى التصريح بمفهوم هذين القيدين أشرنا بقولنا فإن يكن دخل وانتفى العوض البيت، ولما كان قول القائل إن مت أو إذا مت فأنت طالق تشبيها بالمسائل الأربع في المعنى لاشتراك الجمع في التعليق على مستقبل والمشهور فيها عدم لزوم الطلاق؛ نبهنا على عدم لزوم الطلاق فيه ولوحنا لوجه ذلك وهو وجود فارق في الجملة بقولنا إن مت أو إذا مت فأنت طالق البتة؛ والإشارة بذلك إلى قول ابن الحاجب في تعليق الطلاق: ورجع مالك إلى أن إذا مت مثل إن مت في أنه لا يحنث؛ بخلاف يوم أموت، التوضيح: حاصله أن التعليق على موته ثلاث صور؛ إن قال إن مت فأنت طالق لم تطلق عليه لأنه علق الطلاق بموته ولا يطلق على ميت، اللخمي وغيره إلا أن يريد أنه لا يموت وعاند في ذلك فيحنث؛ وإن قال يوم أموت حنث ناجزا لتعليقه على أجل لا بد منه؛ قال في المدونة؛ وقال أشهب لا شيء عليه أي في مسألة يوم أموت؛ واختلف قول مالك في إذا مت هل ذلك بمنزلة إن أو يوم لأن إذا ظرفية شرط؛ فإن غلبنا الظرفية كانت كيوم؛ وإن غلبنا الشرطية كإن، اللخمي: ويلزم مثل هذا الخلاف إذا قال إن مت؛
(1) كذا في الأصل.