فهرس الكتاب
وإمضاء العتق، وكذلك مسألة الخلع بقوله إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا علق الطلاق على خلعه فإن صدر منه الإيجاب وصدر منها القبول وقع الطلاق مستندا لإيجابه لا بقبولها اهـ وفيه نظر لأن العتق علق على وجود البيع وحقيقة البيع لا تحصل إلا بمجموع الإيجاب والقبول اهـ لفظ التوضيح. الثالثة أن يقول لزوجته إن خالعتك فأنت طالق ولم يقل ثلاثا؛ والمشهور فيها أنه إن خالعها لزمه طلقتان ولا يرد العوض، وخرج اللخمي فيه قولا بلزوم واحدة، ومن الشاذ فيمن اتبع الخاع طلاقا انه لا تلزمه إلا واحدة ومن الشاذ أيضا فيمن قال لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق من أنه تلزمه واحدة فقط، قال في التوضيح: وقد يفرق بينهما بأن قوله إن خالعتك فأنت طالق قد يقال فيه وقوع الشرط والمشروط معا؛ وذلك أن المعلق علة شرعية للمعلق أجراها العلماء مجرى العلة العقلية؛ فكما أن العلة العقلية لا يتأخر عنها معلق لها في الزمان كحركة الخاتم والإصبع فكذلك العلة الشرعية؛ بخلاف من أتبع الخلع طلاقا أو قال لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق؛ فإن وقوع الطلقة الثانية متأخر عن الأولى بالزمان ثم في القياس على من أتبع الخلع طلاقا فانظر؛ وذلك أن الخلاف ليس منصوصا في من أتبع الخلع طلاقا؛ وإنما الخلاف فيمن قال لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق؛ والصحيح عند أهل الأصول المنع من قياس فرع على فرع مقيس على أصل بيان ذاك اهـ
وقال في التوضيح في مسألة العتق في باب العتق في شرح قول ابن الحاجب ولو قال البائع إن بعته فهو حر إلى آخره ما نصه: وقد اختلف إذا قال البائع إن بعتك فأنت حر؛ فمذهب المدونة أنه يعتق على البائع، ونقل عن ابن عبد الحكم أنه لا يعتق؛ وهو القياس لأن العتق إنما يقع بتمام البيع وهو حينئذ قد انتقل إلى ملك المشتري فيكون البائع قد أعتق ملك غيره، واعتذر للمشهور بثلاث اعتذارات: الأول لسحنون أنه يعتق على البائع بنفس قوله بعت قبل أن يقول المشتري اشتريت؛ لأنه إنما علق على فعل نفسه؛ وضعف بأن حقيقة البيع عرفا هي الإيجاب والقبول، والاعتذار الثاني لابن المواز أن البيع والعتق وقعا معا فلزم أقواهما وهو العتق، والاعتذار الثالث للقاضي إسماعيل أن المعنى إن بعتك فأنت حر قبل بيعي إياك وفيه نظر اهـ ببعض اختصار.
وقد تلخص مما تقدم أن المشهور في المسائل الثلاث مبني على وقوع الشرط والمشروط دفعة واحدة؛ لكن المسألة الأولى والثانية لا يمكن فيهما اجتماع الشرط والمشروط فلزم أقواهما وهو الثلاث في الأولى والعتق في الثانية وبطل الآخر وهو الخلع والبيع، وفي المسألة الثالثة أمكن الجمع بين