الصفحة 124 من 267

نكرة ثان بغير لبس

عليهما إن كان حملك ذكر ... فأنت طالق كذاك في الخبر

فولدت من بعد ذاك ذكرين ... في حنثه قولان حقق دون مين

أشار بالأبيات إلى ما ذكره الحطاب في شرح قول خليل في باب اليمين وخصصت نية الحالف إلى آخره ونصه: قال القرافي والمطلق هو اللفظ الموضوع بمعنى كلي نحو رجل؛ والمقيد هو الذي أضيف إلى مسماه معنى زائدا عليه نحو رجل صالح اهـ وقال في جمع الجوامع: المطلق الدال على الماهية بلا قيد اهـ فعند القرافي أن المطلق والنكرة سواء؛ وهكذا قال الآمدي وابن الحاجب؛ وعند ابن السبكي أن اللفظ في المطلق والنكرة واحد والفرق بينهما بالاعتبار؛ فإن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد سمي مطلقا واسم جنس؛ وإن اعتبر دلالته على الماهية مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة.

قال السبكي [1] : وعلى الفرق بينهما أسلوب المنطقيين والأصوليين والفقهاء حيث اختلفوا في من قال لامرأته إن كان حملك ذكرا فأنت طالق فكان ذكرين؛ قيل لا تطلق نظرا للتنكير المشعر بالتوحيد؛ وقيل تطلق حملا على الجنس والله أعلم اهـ كلام الحطاب، وعلى ما عند السبكي مررنا في الأبيات، وفي أول نوازل الجهاد من المعيار عن مختصر الوقار: إذا قال إن وضعت غلاما فهو حر فوضعت غلامين عتق الأول منهما خروجا؛ قال: وهذا كفرع إن قتلت قتيلا فلك سلبه الأول فقط؛ ولو قال من قتل منكم قتيلا فلمن قتل أو أكثر سلبهم؛ سئل عنها ابن مرزوق وأجاب عنه فانظر، والمراد بالأول دلالة اللفظ على ماهيته بغير قيد الوحدة؛ وبالثاني دلالته عليها بقيد الوحدة، وضمير عليهما للاعتبارين المتقدمين على ما عند السبكي، ووقف على ذكر بحذف التنوين على لغة، والإشارة بكذلك لكون بناء هذا الفرع على الاعتبارين المتقدمين منصوصا عليه، فالمراد بالخبر نص من تقدم من الفقهاء؛ والقول بالحنث مبني على عدم اعتبار الوحدة وبعدم الحنث على اعتبارها والله تعالى أعلم.

والقوم إن حولهم قد وجبا ... وبعضهم كان لذاك أقربا

فباع الأقرب لذاك أو وهب ... لأبعد فقام الأولى وأحب

ذاك لنفسه فقولين حكوا ... وذا بشفعة حضانة رووا

كذاك إن زوج الأجنبي وقد ... تعذر الأقرب فالخلف ورد

هل ينقل الخيار للأبعد أو ... لحاكم فيه خلاف قد حكوا

كذا صلاة ميت فيما يقال

(1) هو عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي ت 771 هـ ألف جمع الجوامع والإبهاج في شرح المنهاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت