الصفحة 125 من 267

ضابطه الحق الذي ليس بمال

أشار بالأبيات الثلاث الأول لقول المتيطي الذي عليه العمل وقاله غير واحد من الموثقين أن الأم إذا أسقطت حقها في الحضانة بشرط في عقد الميراث أن ذلك يرجع للجدة أو الخالة، وقال أبو عمران [1] القياس لا يسقط حق الجدة بترك الأم، وقال غيره من القرويين يسقط بذلك حق الجدة والخالة ولا كلام في ذلك لهما اهـ ولقول ابن عرفة وفي إمضاء نقل ذي حضانة إياها لغيره على من هو أحق بها من المنقول إليه نقل ابن رشد مع أخذه من قولها إن صالحت زوجها على كون الولد عنده وكان أحق به؛ ظاهره ولو كان له جدة؛ ونقله قائلا كالشفعاء ليس لمن هو أحق بالشفعة تسليمها لشريك غيره أحق بها منه اهـ من الحطاب، وفي أول نوازل المعاوضات من المعيار عن وثائق ابن كوثر ما نصه: وإذا بيع شقص لما فيه الشفعة وله شفيعان أحدهما أحق بها فصالحه المبتاع على شيء دفعه له وأسقط عنه شفعته وجبت للآخر إن شاء وعليه دفع ما بذله المبتاع لصاحبه على الإسقاط مع الثمن الذي وقع به الابتياع اهـ.

وفي فصل الخلع من الفائق لسيدي أحمد الونشريسي لما تكلم على أن من خالع زوجته على إسلام ولدها له وإسقاط حضانتها هي وأمها فإن الموثق يعبر بثم الدالة على الترتيب والمهلة فيقول وأسقطت حضانتها له ثم أسقطت أمها فلانة أو أختها فلانة حجتها فيما كان راجعا إليهما من حضانته بعد علمهما بوجوب ذلك لها؛ فيدل ذلك على أنها أسقطت حجتها في الحضانة بعد وجوبها لها، ولو عبر بالواو الدالة على الاشتراك في الحكم دون الترتيب لكان من إسقاط الحق قبل وجوبه؛ قال: وهذا مختار ابن الفخار [2] وابن كوثر [3] وغيرهما، ثم قال وهذا كله على ما جرى به عمل القضاة والحكام وقال به غير واحد من الموثقين واختاره أبو عمران؛ أي أن الأم إذا أسقطت الحضانة للأب فلا يسقط حق الجدة والخالة، أما على أن حق الجدة والخالة يسقط بإسقاط الأم ولا كلام لهما فلا كلام؛ وهو قول بعض القرويين اهـ فقوله وهذا أي الافتقار إلى إسقاط الجدة والخالة؛ وأما على القول بأن حقهما يسقط بإسقاط الأم فلا يحتاج إلى إسقاطها، وفي المواق في باب الشفعة عن البرزلي إذا خالعته على إسقاط الحضانة ولها أم؛ مفهوم إرخاء الستور من المدونة أن حق الأم يسقط اهـ وقال بعض الشيوخ: اختلف المالكية في الحقوق غير المالية كولاية النكاح والصلاة

(1) هو أبو عمران موسى بن أبي حاج الفاسي القيرواني كان يقرأ بالسبع و له كتاب لتعليق على المدونة لم يكمله ت 430 هـ

(2) هو ابو عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلف الأنصاري كان يحفظ صحيح مسلم و سنن أبي داود سمع من ابن العربي ت 590 هـ

(3) هو أبو القاسم خلف بن كوثر كما في حواشي إيضاح الونشريسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت