الصفحة 126 من 267

على الجنازة؛ هل هي كالحقوق المالية؟ فلمالكها أن يتصرف فيها بالأخذ لنفسه والنقل إلى غيره وهو المشهور؛ أو لا لأنه إنما ملكها بسبب شاركه فيه المنقول عنه لا المنقول إليه؛ فيكون المنقول عنه أحق من المنقول إليه وهو الشاذ؛ فتبين لك من هذا النقل أن الذي جرى به العمل هو أن حق الجدة والخالة مثلا في الحضانة لا يسقط بإسقاط الأم كما تقدم، وحاصل هذا النقل أنه على القول بالسقوط فيسقط سواء عبر بالواو أو بثم؛ بل ولو لم يقع إشهاد على الأم أو الخالة مثلا رأسا وعلى عدم السقوط فمحله إذا عبر بالواو؛ وأما بثم فيسقط، والذي نقل الحطاب في تحرير الكلام في مسائل الالتزام عن المشدالي [1] أن تفرقة ابن الفخار بين العاطفين ضعيفة في المعنى؛ وأن ابن عرفة قال به الفتوى عندنا فيمن خالع زوجته على أن تسقط هي وأمها الحضانة أنها لا تسقط في الجدة لأنها أسقطت ما لم يجب لها اهـ وهو ظاهر إذا أسقطت الجدة مع الأم دفعة واحدة؛ وأما إذا أسقطت الجدة بعدما أسقطت الأم فينبغي أن يتفق على أنها تسقط لكونها إنما اسقطتها بعد الوجوب على القول بأنها تنتقل لها؛ وأما على القول بالسقوط فلا إشكال في سقوطها أيضا، وظاهر كلام ابن عرفة هذا أن حق الجدة لا يسقط ولو أتت بما هو أصرح في المهلة من ثم كقولها إن رجعت لي الحضانة يوما ما فقد أسقطتها، ويتصور ذلك فيما إذا قالت الجدة قبل الخلع مثلا وهو ظاهر نقل الحطاب أول خاتمة الكتاب المذكور قياسا على الشفعة بجامع أنهما حق لآدمي؛ قال: قال أبو الحسن الصغير قيل لأبي عمران إذا قال له إن وجبت لي الشفعة فقد سلمتها لك هل هي مثل مسألة الكتاب؟ قال ذلك سواء ولا يلزمه شيء؛ بخلاف من قال إن اشتريتك فأنت حر أو قال لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق أن ذلك يلزمه؛ لأنه معلوم أن وجوب الشفعة إنما يكون بعد وجود البيع.

الشيخ: ولعل الفرق بين الطلاق والعتق وبين الشفعة أن الطلاق والعتق من حق الله بخلاف الشفعة اهـ ونقل الحطاب أيضا قبل هذا عن ابن عرفة ما نصه: وفي أجوبة ابن رشد الفرق بين قوله إن تزوجت فلانة فهي طالق وبين قوله فإن اشترى فلان شقص كذا فقد أسقطت عنه الشفعة أن الطلاق حق لله لا يملك المكلف رده ولو رضيت المرأة برده ورده ليس بحق لها؛ فلزم بعد النكاح كما ألزم نفسه قبله، وإسقاط الشفعة إنما هو حق له لأنه يصح له الرجوع فيه برضا المشتري؛ فلا يلزم إلا بعد وجوبه اهـ وانظر على القول بأن الحق في الحضانة لله تعالى هل تلزم وليس لها إسقاطها؟ وهو الظاهر كما سيأتي؛ بل الجاري على هذا القول أنها لا تسقط رأسا ولو

(1) المشدالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت