أشار بالأبيات الثلاثة الأول إلى قول ابن الحاجب ويحرم الفضل والنساء فيما يتحد جنسه من النقود ومن المطعومات الربوية؛ فلا بد من المماثلة والمناجزة، ويحرم النساء خاصة فيما يختلف جنسه من النقود ومن المطعومات كلها، التوضيح: الفضل الزيادة؛ والنساء ممدود مهموز التأخير نقله الجوهري وغيره؛ وحاصله أنه إذا اتحد الجنس من النقود والمطعومات الربوية دخل ربا الفضل؛ فلا يجوز شيء منها بأكثر منه؛ وربا النساء فلا يجوز شيء منها ولو بمثله نسيئة، ويحرم التأخير فقط فيما اختلف نوعه من النقود كالذهب والفضة؛ وفيما يختلف من المطعومات كلها؛ ولا يختص ربا التأخير بالربوي بل لا يجوز طعام بطعام إلى أجل سواء كانا ربويين أو لا اهـ وقول ابن الحاجب ومن المطعومات هو معطوف على من النقود؛ وكذلك أعاد من أي ويحرم النساء خاصة فيما يختلف جنسه من المطعومات كلها وعلى هذين التقديرين يبقى عليه ما يتحد جنسه من غير الربوي، ومفهوم قول ابن الحاجب ومن المطعومات الربوية أن ما يتحد جنسه من المطعومات غير الربوية كالفواكه والخضر لا يحرم فيه ذلك، وفيه تفصيل؛ أما ربا النساء فيحرم أيضا؛ وأما ربا الفضل فيجوز على المشهور خلافا لابن نافع [1] فإنه منع التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة؛ وعلى قول ابن نافع هذا ذهب الشيخ أبو محمد في الرسالة حيث قال: ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة اهـ وكذا عدوا هذه المسألة مما خالف فيه المشهور وإلى المشهور ومقابله في اتحاد جنس الفواكه أشرنا بقولنا:
إن يتحد جنس الفواكه والخضر × أجز الفضل ابن نافع حظر× في يابس
ثم أشرنا ببقية البيت الخامس إلى أن محل منع ربا النساء إنما هو فيما خرج على وجه المكايسة كالبيع؛ أما ما خرج على وجه المعروف كالقرض فلا يمتنع فيه ذلك، قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في المبادلة ويجوز إبدال القليل بأوزن منه بيسير للمعروف ما نصه: إذا كان التعامل بينهم بالعدد جاز بدل الناقص بالوزن بالوازن بشرط أن يكون ذلك في القليل وأن يكون دافع الأكثر قصد المعروف في حال كون التعامل بالعدد؛ ورأوا أن قصد المعروف يخصص العمومات كما في القرض؛ ألا ترى أن بيع الذهب بالذهب نسيئة يمتنع؛ فإذا كان على وجه القرض جاز اهـ
وجواز الفضل اليسير في المبادلة المذكور في كلام ابن الحاجب المنقول آنفا يدخل تحت الكاف من قولنا كقرض، قوله ومطعوم عطف على من
(1) هو أبو محمد عبد الله بن نافع بت ثابت بن عبد الله بن الزبير الأسدي سمع مالكا و صحبه أربعين سنة خرج له مسلم ت 216 هـ