فهرس الكتاب
البيت فعل ماض فيكتب بلام ألف؛ والجملة صفة حق أي ظهر بمعنى أنه حق ثابت بإقرار أو بينة، وإن شئت قرأته فلا أي فلا تجز ذلك؛ فيكون تأكيدا لما أفاده التشبيه صدر البيت؛ وعلى كل حال فهو تكميل للبيت. الصورة الثانية أن يحيل مشتري الطعام البائع على مدين له أي للمشتري؛ وقد آل الأمر في هذه الصورة إلى خروج مشتري الطعام وقد بقي الكلام بين بائعه والمحال عليه الذي هو مدين مشتريه عكس الصورة الأولى؛ فلا يجوز للبائع أن يقتضي من مدين المشتري طعاما، قال ابن جماعة: وإن أحالك بثمن الطعام على غريم له آخر فلا تأخذ منه طعاما، القباب: ومثل هذا نقل اللخمي والمازري أنه يتنزل في ذلك المحال عليه منزلة المحيل؛ فما كان يجوز لك أن تأخذه من المحيل جاز لك أن تأخذه من المحال عليه؛ إلا أنه منع في العتبية أن تأخذ من المحال عليه طعاما مثل كيل طعامك الذي بعت من المحيل إذا كان الثمن المترتب قبل المحال عليه من ثمن طعام مخالف لطعامك؛ لأنه إن جاز في حقك اقتضاء مثل طعامك يمنع في حق الدافع لأنه أخذ طعاما وقضى عن ثمنه طعاما مخالفا له؛ فلا يجوز هاهنا اقتضاء الطعام بوجه من الوجوه اهـ
وتدخل هذه الصورة الثانية في ضابط ابن رشد المتقدم في الصورة الأولى من أنه لا يجوز للمحال أن يأخذ من المحال عليه إلا ما يجوز للمحال أن يأخذه من المحيل، وتنبه لقول الإمام القباب إلا أنه منع في العتبية إلى أن قال إذا كان الثمن إلى آخره فإنه تنبيه حسن وجهه ظاهر؛ ويقيد به قولهم إذا أخذ مثل طعامه صفة ومقدارا جاز؛ فيقال ذلك في الاقتضاء من الغريم ولا إشكال؛ وكذا من غريم الغريم إذا كان الثمن المترتب في ذمته من طعام مثل طعامك؛ وأما إن ترتب الثمن في ذمة غريم الغريم من طعام مخالف لطعامك فإنه بالنسبة إليك لا بأس لأنك أخذت مثل طعامك، وأما بالنسبة للمحال عليه وهو غريم غريمك فممنوع لأنه دفع طعاما في طعام مخالف له، وإلى هذه الصورة الثانية لا المستثناة في كلام القباب الإشارة بقولنا في البيت الثاني ومشتر أحال بائعا له على مدينه البيت، الصورة الثالثة أن يحيل البائع من له عليه حق على مشتري الطعام؛ فيذهب المحال إلى المشتري فيحيله على غريم له هو فيكون المقتضي هو المحال من قبل البائع والمقتضى منه هو المحال عليه من قبل المشتري؛ وقد آل الحال في هذه الصورة إلى خروج المتبايعين معا؛ وهذه الصورة جائزة على ما نقل الكتاب عن اللخمي وإياه اعتمدنا في البيتين الثالث والرابع؛ ونصه: وفرض اللخمي في تكرر الإحالة وجها حسنا؛ فقال وإن أحال البائع على المشتري رجلا فأحاله المشتري على آخر جاز أن يأخذ طعاما أي صنف أحب؛ لأن