الصفحة 140 من 267

القولين في إجازة الصرف ومنعه على القولين في أن الدنانير والدراهم هل تتعين أو لا؟ فمن رأى عدم التعين أجاز لأنها حينئذ تتعلق بالذمة وإبراؤه منها قبض، وإن قلنا تتعين امتنع كما في المصوغ اهـ وهذا البناء للباجي كما تقدم، ثم قال ابن الحاجب: ورده ابن بشير بأن المشهور تتعين؛ وبالاتفاق في ذوي الشبهات، التوضيح: أي ورد ابن بشير كلام الباجي بوجهين؛ أحدهما أن الدنانير والدراهم في الصرف تتعين على المشهور؛ فكيف ينبني المشهور من جواز صرف المسكوك غائبا عن مجلس الصرف على الشاذ من تعيين الدراهم والدنانير في الصرف، الثاني أنهم اتفقوا على أنها تتعين بالنسبة إلى من كان ماله حراما أو كان في ماله شبهة؛ فإذا أراد من هو من أهل الخير أخذ عين دنانيره أو دراهمه من الغاصب الذي ماله حرام أو فيه شبهة مكن من ذلك باتفاق؛ ويكون وجه الرد على الباجي من هذا الوجه أنه بنى المشهور على وجه اتفق على عدمه اهـ لأنه إذا اتفق على تعيينها في ذوي الشبهات فيتفق على التعيين في مسألة صرف الغاصب التي الكلام فيها إذ هي إذا الفرض أن المسكوك تحت يد الغاصب؛ فإذا أراد ربه أخذه مكن من ذلك، فالمسكوك في مسألتنا يتعين اتفاقا، ثم قال في التوضيح: وانظر هذا الاتفاق مع قول ابن الحاجب ومن غصب دراهم فوجدها ربها بعينها وأراد أخذها وأبى الغاصب أن يردها وأراد رد مثلها فذلك للغاصب دون ربها قاله ابن القاسم اهـ وإلى مسألة ابن الحاجب هذه الإشارة بقولنا بعد ورده بعينه من غاصب البيت؛ ولما رد ابن بشير بناء الباجي جواز الصرف ومنعه على التعيين وعدمه علل هو الجواز بما حاصله أنه وإن قلنا أنها تتعين فهي مضمونة بوضع اليد عليها ولا تعرف بعينها فأشبهت الدين؛ والمشهور جواز صرفه، وإلى هذا كله أشار ابن الحاجب بقوله كما تقدم فإن كان مسكوكا فالمشهور الجواز، قال الباجي: بناء على أن النقود لا تتعين، ورده ابن بشير بأن المشهور تتعين وبالاتفاق في ذوي الشبهات؛ وعلله بأن الأصل تعلقه بالذمة ولا تعرف بعينها اهـ وعلى بناء الباجي عولنا في النظم.

وإلى هذه المسألة الإشارة بالبيتين الأولين بقوله غيبا أي غائبا عن مجلس العقد حال من الضمير المضاف إليه صرف، وبني بالبناء للنائب ومرفوعه للصرف، والجملة خبر صرفه، وهو على حذف المتعلق أي على هذا الخلاف، وللباجي متعلق ببني، وجلا أي ظهر هذا البناء؛ وما رد به في مختصر ابن الحاجب من قولهم جلوت العروس إذا نظرت إليها مجلوة، ومما ينبني على الخلاف في كون المسكوك يتميز أولا من صرف دنانير أو دراهم فوجدها ناقصة القدر في الوزن أو العدد؛ ولم يرض الدافع بالإتمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت