الصفحة 235 من 267

وكذلك جواب الزكاة في العنب والزيتون مثلا إذا كانا حبسا على غير معين كالفقراء والمساكين؛ فعلى الأول إن كمل النصاب في المجموع وجبت الزكاة وإلا فلا، وعلى الثاني لا زكاة والله أعلم.

ثم الخلاف الذي في كون الموقوف على ملك الواقف أو لا محله في غير المساجد؛ أما تحبيس مواضع المساجد فهو من باب إسقاط الواقف لحقه كالعتق وقد ارتفع ملكه عنها اتفاقا، ولذلك تصح فيها الجمعة وهي لا تقام في الموضع المملوك، ففي الفرق التاسع والسبعين من قواعد القرافي ما نصه الوقف هل يفتقر إلى القبول أو لا؟ فيه خلاف بين المذهب والعلماء؛ ومنشأ الخلاف هل الواقف أسقط حقه من المنافع في الموقوف فيكون ذلك كالعتق؛ أو هو تمليك لمنافع العين الموقوفة للموقوف عليه فيفتقر إلى القبول كالبيع والهبة؟ وهذا إذا كان الموقوف عليه معينا؛ أما غير المعين فلا يشترط قبوله لتعذره؛ هذا في منافع الموقوف.

أما أصل ملكه فاختلف هل سقط أو هو باق على ملك الواقف؟ وهذا ظاهر المذهب؛ لأن مالكا رحمه الله أوجب الزكاة في الحائط الموقوف على غير المعين نحو الفقراء والمساكين إذا كان خمسة أوسق؛ بناء على أنه ملك الواقف فيزكي ملكه، وأما الحائط على المعينين فيشترط أن يكون في حصة كل واحد منهم خمسة أوسق، واتفق العلماء في المساجد على أنها من باب إسقاط الحق كالعتق لا ملك لأحد فيها؛ لقوله تعالى وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا، ولأنها تقام فيها الجمعة؛ والجمعة لا تقام في المملوكات لا سيما على أصل مالك رحمه الله في أنها لا يصليها أرباب الحوانيت في حوانيتهم لأجل الملك والحجر؛ فلا يجري في المساجد القولان اهـ وقد قبل جميعه الإمام أبو بكر بن الشاط السبتي.

وفي قواعد المقري: ووقف المساجد إسقاط إجماعا؛ وفي غيرها قولان نقل أو إسقاط اهـ وفي رسم استأذن من سماع عيسى من كتاب الحبس: سئل عن الرجل يحبس على أولاده صغارا أو كبارا ووكل عليه من يحوز لهم ويكريه؛ وكيف إن قال أولاده الكبار نحن نحوز لأنفسنا؟ قال لا يكون ذلك لهم وهو على ما وضعه عليه، قال ابن رشد: هذا كما قال لأن الحبس ليس بملك للمحبس عليه كالهبة التي هي ملك للموهوب له؛ فلا يصح للواهب أن يجعلها له على يدي غيره إذا كان كبيرا؛ بخلاف الحبس فإنما يقبله المحبس عليه على ملك المحبس؛ فللمحبس أن يوكل عليه من يحوزه للكبير ويجري عليه؛ ويجوز له ذلك عليه في حياته وبعد مماته ولا كلام له فيه اهـ

فقوله إسقاطه أي الواقف المدلول عليه بوقفنا، ولو تمليكها عطف على إسقاط؛ والضمير للمنفعة، ومعنى فيه سعة: إن شئت قلت إسقاط وإن شئت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت