قلت تمليك فقد قيل بكل منهما، قوله والملك للواقف أي في الوقف، لا لواهب أي في الهبة؛ فلذلك ابتنى على أن الملك للواقف لا للواهب أن للواقف أن يجعل حوزه لغير الموقوف عليه؛ وإن كره ذلك الموقوف عليه وامتنع منه فلا كلام أي في ذلك، وابتنى على كون الواهب لم يبق له ملك على الشيء الموهوب أن ليس له جعل حوزه لغير الموهوب له؛ وعلى ذلك نبه بقوله عليهما الحوز بضمير التثنية للمذكور قبله يليه من كون الملك للواقف على قول ولا ملك للواهب، وأبي بالبناء للنائب أي والحال أن الموقوف عليه امتنع من ذلك؛ ولك أن تبدل الشطر الثاني بقولنا: للواقف الحوز لغير؛ أي وفهم من قولنا الحوز الخ أن ذلك خاص بالواقف دون الواهب؛ وهو كذلك كما تقدم، وقوله وقيل زال ملكه هو مقابل قوله والملك للواقف، والكلام على وجوب زكاته على القولين الملك للواقف أو لا وعلى إرث ما بدا صلاحه من غلات الحبس أول شرح البيتين والله تعالى أعلم، وليس ذلك للواهب؛ وعلى ذلك نبه بقوله للواقف الحوز إلى آخره، ومعنى أبي امتنع الموقوف عليه والموهوب من ذلك الجعل الذي هو للغير.
كذاك الإبراء من الدين اختلف ... نقل أو إسقاط عليهما عرف
إن وقع الإبرا ولم يقل قبل ... لنجل قاسم وأشهب نقل
أشار بالبيتين إلى قول الإمام سيدي أحمد الونشريسي أثناء نوازل الهبات والصدقات من المعيار في جواب عمن أعمر رجلا حانوتا والرجل معمر لحانوت؛ ولم ينص في العقد على قبول الهبة ولا على قبضه؛ وحكى في ذلك قولين؛ قال: والتحقيق في مثار الخلاف الالتفات إلى قاعدة النقل والإسقاط؛ كالإبراء من الدين هل يفتقر إلى القبول أو لا يبرأ من الدين حتى يقبل؟ أو يبرأ من الدين إذا أبرأه وإن لم يقل قبلت؟ فابن القاسم يراه من باب النقل فلا يبرأ من الدين حتى يقبل، وأشهب يراه من باب الإسقاط فيبرأ وإن لم يقل قبلت، قال ابن يونس رحمه الله: لو قال وهبتك ديني؛ فقلت قبلت؛ سقط وإلا بقي، وقال أشهب: يسقط اهـ
إن كان حكم الشيء قد يختلف ... بالأصل والحال ففيه اختلفوا
كالملح في الما ووجوب ما ظهر ... من أذن وطول بحري ببر
كذلك الدعوى على الرشيد ... بما جرى قبل بلا تفنيد
قال القاضي أبو عبد الله المقري: قاعدة إذا اختلف حكم الشيء بالنظر إلى أصله وحاله فقد اختلف المالكية بما يعتبر منهما؛ كميتة ما تطول حياته في البر من البحري، والملح يذوب في الماء، ومنه القولان في أطراف القرون