الصفحة 100 من 262

الآخر لحصول العمل، وإن دبغها بنصفها بعد الدباغ فدبغت فهي كلها لربها، لفساد العقد بسبب الجهالة بحال المدبوغ، وللدباغ أجرة مثله ..

ويجوز على قول أشهب الإجارة على الذبح، أو السلخ برطل لحم، لأنه يجوز بيع ذلك اعتمادًا على الجنس (5) .

(1) الذخيرة حيث ذكر هذه الكلية وأسندها إلى الأئمة دون خلاف: 5/ 376؛ والروضة: 5/ 176؛ والمغني لابن قدامة: 5/ 441؛ والبدائع: 6/ 2606.

(2) التاج والإكليل لمختصر خليل بهامش موهب الجليل، ط. دار الكتب العلمية ببيروت: 7/ 494؛ والفتاوى الهندية: 4/ 412؛ وبدائع الصنائع: 6/ 2606؛ ونهاية المحتاج: 5/ 322؛ والمغني لابن قدامة: 5/ 440 - 441.

(3) الروضة: 5/ 176.

(4) بدائع الصنائع: 6/ 2608.

(5) الذخيرة للقرافي: 5/ 376 - 377.

تعليق الإجارة على أحد الأمرين، أو النسبة:

وأجاز بعض الحنفية بعض صورها مثل أن يدفع إلى الحائك غزلًا ينسجه بالنصف حيث أجازه مشايخ بلخ (1) ، وتوسع الحنابلة في ذلك إذا كان بجزء شائع (2) ، ومنعه الشافعية وجمهور الحنفية (3) .

ومنع المالكية أن تكون الأجرة مترددة بين أمرين بأن يقول إن خطته اليوم فبدرهم، أو غدًا فبنصف درهم، أو خياطة رومية فبدرهم، أو عربية فنصف درهم، لأنه كبيعتين في بيعة، فإن خاط فله أجرة مثله لفساد العقد، وقيد بعضهم بأن لا تزيد على المسمى، وعن مالك في أجراء يخيطون مشاهرة فيدفع لأحدهم الثوب على إن خاطه اليوم فله بقية يومه، وإلا فعليه تمامه في يوم آخر، ولا يحسب له في الشهر: يجوز في اليسير الذي لو اجتهد فيه لأتمه، ويمتنع في الكثير، ولو استأجره على تبليغ كتابه إلى بلده ثم قال بعد الإجارة: إن بلغته في يوم كذا فلك زيادة كذا، فكرهه، واستحسنه في الخياطة بعد العقد، قال ابن مسعدة: هما سواء، وقد أجازهما سحنون وكرههما غيره.

وأما الحنفية فلديهم خلاف وتفصيل في هذه المسألة، حيث ذهب أبو حنيفة -رحمه الله- إلى أن الشرط الأول (اليوم) صحيح، والثاني (غدًا) فاسد حتى لو خاطه اليوم فله درهم، وإن خاطه غدًا فله أجر مثله، وقال أبو يوسف: الشرطان جائزان، وقال زفر: الشرطان باطلان (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت