فهرس الكتاب
إذن ففي المسألة أربعة مذاهب:
المذهب الأول: العقد فاسد، والشرط باطل وهو رأي المالكية -على التفصيل السابق- والشافعية، وزفر (5) .
المذهب الثاني: العقد صحيح، والشرطان صحيحان، وهو رأي الصاحبين وأحمد في رواية (6) .
المذهب الثالث: الشرط الأول صحيح، والثاني فاسد، وله أجر مثله، وهو رأي أبي حنيفة في ظاهر الرواية (7) .
المذهب الرابع: مثل الرأي الثالث، ولكن في اليوم الثاني له أجر مثله لا يزداد على نصف درهم، وهو إحدى روايتي ابن سماعة في نوادره، عن أبي يوسف، وأبي حنيفة (8) .
(1) الفتاوى الهندية: 4/ 445.
(2) المغني لابن قدامة: 5/ 442.
(3) الروضة: 5/ 176؛ والفتاوى الهندية: 4/ 445.
(4) بدائع الصنائع: 5/ 2584.
(5) الذخيرة: 5/ 377؛ والروضة: 5/ 175؛ والبدائع: 5/ 2585.
(6) بدائع الصنائع: 5/ 2585.
(7) البدائع: 5/ 2584؛ والكافي لابن قدامة: 2/ 392؛ والمغني لابن قدامة.
(8) المصدر السابق نفسه.
وحجة القائلين بفساد العقد تكمن في أن ذلك يدخل في اجتماع شرطين في العقد، أو صفقتين في صفقة واحدة، وهذا منهي عنه.
ولكن التحقيق أن المراد بهما هو اجتماع السلف مع البيع أو الإجارة (1) .
وأما حجة القائلين بالجواز هو أن هذا الشرط، أو الشرطين ليس فيه، أو فيهما مخالفة لنص من الكتاب والسنة، ولا لمقتضى العقد، ولا يؤدي ذلك إلى غرر، وجهالة تؤدي إلى نزاع، لذلك؛ فالراجح هو المذهب الثاني، لما ذكرنا، ولأن الأصل في الشروط الصحة إلا إذا دل دليل على فسادها، ولا دليل هنا على ذلك، بل يحقق غرضًا مشروعًا، وقد ذكر الكاساني أن العاقد سمي في اليوم الأول عملًا معلومًا، وبدلًا معلومًا، وكذلك في اليوم الثاني، فلا معنى إذن لفساد الشرط فضلًا عن فساد العقد (2) ، ولأنه سمى لكل عمل عوضًا معلومًا كما لو قال: كل دلو بثمر، إضافة إلى أن التعجيل والتأخير مقصودان فينزل منزلة اختلاف النوعين (3) .