فهرس الكتاب
وأجاز مالك أن تكون الأجرة الكسوة بأن يستأجره على أن يكسوه أجلًا معلومًا، وبالمقايضة بأن يدفع خمسين جلدًا على أن تدبغ خمسين أخرى مثلًا، ولم يجيزوا الكراء بمثل ما يتكارى الناس للجهالة، ولا إكراء الدابة بنصف الكراء، وإذا عمل فله أجرة مثله، وأجازه يحيى بن سعيد، وكذلك أجاز أن يقول: احتطب على الدابة، ولي نصف الحطب، أو لي نقلة، ولك نقلة (والأخيرة أجازها الجميع لأن مقدار النقلة معلوم عادة، ومقدار الحطب يختلف) ، وجوز ابن القاسم: اعمل عليها اليوم لي، وغدًا لك، وأجاز أشهب: احمل طعامًا إلى موضع كذا ولك نصفه، وأجازوا كذلك أن تختلف الأجرة من شهر أو يوم إلى آخر بأن تكون أجرته في الشهر الأول خمسة، وفي الثاني ستة أو بالعكس (4) .
عدم تسمية الأجرة، ثم التراضي:
أجاز مالك في رواية لابن يونس عنه عدم ذكر الأجرة في العقد، ثم إرضاء الأجير (5) ، وهذا مبني على العرف، وعلى أن الأساس هو التراضي.
والخلاصة: أن الشرط الأساسي في الأجرة هو أن تكون معلومة علمًا يدرأ جهالة مؤدية إلى النزاع من خلال التعيين، أو الوصف ببيان الجنس، والنوع، والقدر، وذلك للأحاديث الواردة في نفي الغرر والجهالة (6) .
(1) يراجع للتفصيل في معاني الأحاديث الواردة في هذا المجال بحثنا المنشور في مجلة مركز بحوث السنة والسيرة بعنوان: أحاديث النهي عن صفقتين في صفقة واحدة فقهها وتخريجها.
(2) البدائع: 5/ 2585.
(3) العناية شرح الهداية: 7/ 131.
(4) الذخيرة: 5/ 385.
(5) الذخيرة: 5/ 378؛ ومواهب الجليل: 7/ 494.
(6) يراجع السنن الكبرى للبيهقي: 6/ 120 - 121.
المبحث الثاني
المنفعة
ويشترط في المنفعة التي تكون محلًا للإجارة الشروط التالية:
1 -أن تكون معلومة علمًا تندفع به الجهالة المؤدية إلى النزاع، وذلك ببيان محل المنفعة، وبيان مدتها إلا إذا كانت الإجارة مرتبطة بإنهاء عمل، وببيان العمل في استئجار الصناع والعمال، وهناك تفاصيل تخص إجارة الأعيان والمنافع لا يسع البحث لذكرها (1) هنا.