الصفحة 127 من 262

خامسًا: إن هذا العقد في معظم حالاته يتضمن التأمين على الأشياء والمعدات المستأجرة؟

سادسًا: إن هذا العقد يتضمن شروطًا قد تفسد العقد منها اشتراط البيع في الأخير بعد انتهاء عقد الإجارة؟ أي اشتراط البيع في الإجارة في بعض صوره.

سابعًا: إن في بعض صوره إجارة قبل التملك وإجارة قبل القبض؟

ثامنًا: ما الحكم في أن الثمن الذي يحدد في بعض صوره يكون رمزيًا، أو هبة؟

وكل هذه الأسئلة لها علاقة بهذا العقد، فإذا أجيب عنها بأجوبة مقنعة فإن التأصيل الفقهي له يكون ميسورًا.

1 -الإجابة عن السؤال الأول:

إن الإيجار المنتهي بالتمليك ليس عقدًا جديدًا في حقيقته، وإنما هو نوع من التطوير الذي اهتدت إليه المؤسسات المالية للاستفادة منه كوسيلة مربحة وأقل مخاطر لتمويل المشروعات والصناعات والمعدات يستفيد منها المتعاملون معها لشراء تلك المعدات في المستقبل عبر عقد الإجارة - كما سبق.

ثم إنه حتى لو كان عقدًا جديدًا فلا مانع منه شرعًا ما دام لا يصطدم مع نص شرعي من الكتاب والسنة والإجماع، وذلك لأن الأصل في العقود والشروط هو الإباحة، وليس هناك مانع شرعي من إحداث أي عقد جديد بشرط واحد وهو أن لا يخالف نصًا من الكتاب والسنة أو الإجماع (1) .

2 -للإجابة عن السؤال الثاني، نقول: إن المقصود بالقاعدة هو أنه ينظر في العقود إلى المعنى العام المفهوم من الجملة، ولا يقتصر النظر على كلمة واحدة منها، وإلى المقصد العام منها، فلو قال شخص وهبتك هذه الدار بألف دينار مثلًا فهل ينظر إلى لفظ الهبة التي يتناقض معناها مع تقييدها بألف دينار، حيث إن معناها العطاء دون مقابل، وحينئذ يلغى تمامًا العقد، أو يلغى القيد فتكون هبة، أو ينظر إلى المعنى المفهوم من الجملة وهو الدفع في مقابل شيء فيكون بيعًا لأن البيع هو مبادلة المال بالمال، وحينئذٍ لا قيمة لمعنى لفظ مجرد، وإنما العبرة بالمعنى العام المفهوم من الجملة بكاملها، وبالقصد العام منها، وهو البيع (2) .

وأما القصد من الشيء فهو معتبر عند الجميع لحديث: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) (3) ، وقد انبثقت منه القاعدة المعروفة:"الأمور بمقاصدها" (4) .

قال ابن القيم:"ومن تدبر مصادر الشرع تبين له أن الشارع ألغى الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها معانيها، بل جرت على غير قصد منه، ومن قواعد الشرع التي لا يجوز هدمها أو هدرها أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت