الصفحة 49 من 262

الحالة الثانية: هي مثل الحالة الأولى، ولكن مع إضافة وعد من أصحاب الصكوك ببيع العين المؤجرة للمستأجر عند انتهاء عقد الإجارة، بمبلغ محدد في العقد، وهذه الحالة تقوم على رغبة المستأجر بامتلاك العين المؤجرة بعد انقضاء الإجارة عادة على أساس المتبقي من العمر الإنتاجي للعين، ويدخل في المساومة بين المؤجر (أصحاب الصكوك) والمستأجر عوامل كثيرة، منها مقدار الدخل المتوقع للمالك من الإجارة ومدته ودخول الفرص البديلة، ودرجة المنافسة في سوق الطلب على الأموال، وغير ذلك.

(1) عقد الإجارة لعبد الوهاب أبو سليمان، ص 63 - 65.

ولقد قرر مجمع الفقه الإسلامي أن"الوعد يكون ملزمًا للواعد ديانة إلا لعذر، وهو ملزم قضاء إذا كان معلقًا على سبب، ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد" (1) ، وكذلك، فإن رفض المجمع لقبول المواعدة الملزمة للطرفين دون خيار لأي منهما جاء معللًا بأن المواعدة في البيع"تشبه البيع نفسه، حيث يشترط عندئذ أن يكون البائع مالكًا للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الإنسان ما ليس عنده" (2) ، ويبدو أن هذه العلة غير واردة في المواعدة على بيع العين المؤجرة عند انتهاء عقد الإجارة، لأنها موجودة ومملوكة للمؤجر، وله أن يبيعها في أي وقت، سواء أباعها للمستأجر، أم لغيره، مع المحافظة على حقوق المستأجر، ما يدل على أن المواعدة على بيع العين المؤجرة للمستأجر، دون خيار لأي من الواعد بالبيع أو الواعد بالشراء، قد تكون غير داخلة تحت الحظر الوارد بقرار المجمع المذكور، وإن كان ذلك لا يعني أنني أقول بجوازها، لذلك أرى أنها تحتاج إلى نظر مستقل من قبل مجمع الفقه الإسلامي.

وتشبه هذه الحالة البيع بالتقسيط، لأن المالك المؤجر يحصل على الأجرة الدورية، بالإضافة إلى مبلغ من المال، هو الثمن عند نهاية الإجارة، ويعادل مجموع هذه الدفعات كلها ثمن الآلة الذي دفعه عند شرائها، إضافة للعائد الذي ارتضاه، ولكن الفروق بين هذه الحالة والبيع بالتقسيط واضحة من حيث إن المواعدة على البيع لا تنقل الملكية في حين ينقلها البيع بالتقسيط، والواقع أن النظام الأمريكي للضرائب قد اعتبر هذا النوع من الإجارة معادلًا للبيع مع شرط تأجيل نقل الملكية، بالمعنى الرهني، وأسماه البيع الشرطي (Conditional Sale) ، وذلك من حيث المعاملة الضريبية، حيث أجاز للمستأجر تنزيل الاستهلاكات، وجزء الأجرة الذي يقابل الفائدة على قيمة العين، من الأرباح الخاضعة للضريبة، ومنعه في الوقت نفسه من تنزيل الجزء من الأجر الذي يقابل سداد جزء من قيمة الآلة من أرباحه من أجل احتساب الضريبة، على اعتباره شراءً لأصل ثابت وليس نفقة عادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت