الصفحة 78 من 262

باسم الكراء، لكن بعضهم قد يستعمل الإجارة بمعنى الكراء وبالعكس عن طريق المجاز (5) .

قال الدردير:"وهي والكراء شيء واحد في المعنى: هو تمليك منافع شيء مباحة مدة معلومة بعوض، غير أنهم سموا العقد على منافع الآدمي وما ينقل غير السفن والحيوان إجارة، والعقد على منافع ما لا ينقل كالأرض والدور، وما ينقل من سفينة وحيوان كالرواحل كراء" (6) .

وعرفها الشافعية بأنها تمليك المنفعة بعوض (7) .

وعرفها الحنابلة بأنها بيع المنافع (8) ، وجاء في منتهى الإرادات:"الإجارة شرعًا عقد على منفعة مباحة معلومة مدة معلومة من عين معينة، أو موصوفة في الذمة، أو على عمل معلوم بعوض معلوم ..." (9) .

ويفهم من كلام ابن حزم الظاهري أن الإجارة عقد وارد على منفعة كل شيء له منفعة ولا يستهلك عينه (10) .

وهذه التعاريف متقاربة من حيث النتيجة، إلا أن التعريف الأخير مفصل أكثر من غيره، ومبين فيه عناصر الإجارة الأساسية.

ولا يختلف معناها في القانون عما ذكرناه، فقد عرفت المادة (558) من القانون المدني المصري الإيجار بأنه:"عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم".

بل استعمل القانون المدني العراقي التعريف الفقهي فنصت مادته (722) على أن:"الإيجار تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم لمدة معلومة، وبه يلتزم المؤجر أن يمكن المستأجر من الانتفاع بالمأجور".

ويطابق تعريفه في القانون المدني السوري المادة (526) وفي القانون المدني الليبي في مادته (557) ما ذكره القانون المصري السابق (11) .

(1) يراجع: الهداية مع تكملة فتح القدير وشرح العناية، ط. مصطفى الحلبي بالقاهرة: 9/ 58؛ والفتاوى الهندية، ط. دار إحياء التراث العربي ببيروت، ط. رابعة 1406 هـ: 4/ 409؛ وبدائع الصنائع، ط. الإمام بمصر: 5/ 2554.

(2) حاشية ابن عابدين، ط. دار إحياء التراث العربي ببيروت عام 1407 هـ: 5/ 2؛ ويراجع تحفة الفقهاء للسمرقندي، ط. قطر: 2/ 514.

(3) هذا وقد وردت على التعريفين بعض الاعتراضات منها: أنهما غير مانعين من دخول النكاح، وقد أجاب صاحب تكملة فتح القدير: 9/ 58، بأن الإجارة عقد على المنافع بعوض، أو تمليك .. في حين أن النكاح عقد على العين نفسها فقال:"المملوك بالنكاح في حكم العين حتى لا ينعقد إلا مؤبدًا ...".

(4) مواهب الجليل، ط. دار الكتب العلمية ببيروت عام 1417 هـ: 7/ 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت