الصفحة 10 من 49

تطبيقه في الواقع.

ولا ينحصر الخطاب الموجه للخلق من خالقهم سبحانه في آيات القرآن المتلوة فحسب، بل يشمل آياته المشهودة في الكون والنفس كذلك. يقول ابن قيم الجوزية ـ رحمه الله تعالى ـ في ذلك:"الرب تعالى يدعو عباده في القرآن إلى معرفته من طريقين:"

أحدهما: النظر في مفعولاته.

والثاني: التفكُّر في آياته وتدبُّرها. فتلك آياته المشهودة، وهذه آياته المسموعة المعقولة" [1] ."

والناس وإنْ كانوا متفاوتين في إدراكهم لتلك الآيات، فالفلكي يرى في السماء ما لا يراه الإنسان العادي ـ على سبيل المثال ـ إلاَّ أنَّ ثمة أرضية مشتركة يدركها الجميع عند رؤيتهم لها، تتمثل في أنَّ خلق السماء خالٍ من كل نقص أو عيب يقدح في تمام صنعتها وعظمة صانعها، ثم إنَّهم يتفاوتون في إدراك جزئيات ذلك ودلالاته وفق ما يتوافر لدى كل منهم من علم، وثقافة، وميول، وذكاء، وخيال، وخبرات، وعقائد سابقة.

وآيات الله المتلوة خطاب أنزله الله سبحانه على رسوله عليه الصلاة والسلام ليبلغه للعالمين، والخطاب المرسل لا بُدَّ له من مستقبل ووسائل

(1) الجوزية، ابن قيم: الفوائد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/2، 1973 م، 1/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت