المخلوقات، وهي أولى المراحل في عملية السمع، كما في قوله تعالى ... [1] . إلاَّ أنَّ حاسة السمع وغيرها من الحواس ما هي إلاَّ وسائل متنوعة لحقيقة واحدة هي (الإدراك) ، وتحويل المسموعات إلى معانٍ ومفهومات ومدركات.
ولكي تتم هذه العملية فلا بُدَّ من مرورها بمراحل عدة، فالإدراك هو العملية العقلية التي تتبع الإحساس، فعندما تنتقل التموجات الحسية من حاسة السمع أو غيرها من الحواس إلى المراكز العصبية في المخ وتختلط بالمكونات العقلية، تحدث عملية تمييز المحسوسات وإعطاؤها معنى خاصًا، وبذلك تتم عملية الإدراك، ويحدث الإدراك عادة نتيجة لتعاون أكثر من حاسة واحدة في آن واحد [2] .
فحاسة السمع تشترك مع القلب والعقل في إدراك معاني الألفاظ المسموعة والمنقولة إليها، وإذ لم تشترك وتوقف السمع عند التقاط الأذن فحسب، نفي عن الإنسان السمع مع امتلاكه القدرة على التقاط الأصوات والألفاظ عبر الأذن، لأنَّ المعول عليه سماع الفهم لا سماع الالتقاط والإدراك الذي يشترك الإنسان فيه مع سائر المخلوقات.
(1) سورة البقرة الآية 7
(2) بركات"وآخرون"، مرجع سابق، ص 137.