الصفحة 18 من 49

وقد أشار القرآن إلى مختلف المراحل التي تمر بها المسموعات منذ لحظة وصولها إلى الأذن وإلى لحظة انتقالها إلى الدماغ لتحويلها إلى مدركات ومفاهيم، وعلى هذا كان السمع أنواع وفق المرحلة التي يمر فيها.

ومن هنا تكون النصوص القرآنية التي تحدثت عن السمع وما يتبعه من نتائج في غاية الدقة والتخصيص، فعملية الإدراك للخطاب المسموع لا تتم إلاَّ بعد تركيز الانتباه المؤدي إلى حصر الطاقة العقلية في الموضوع المسموع، إضافة إلى أنَّ طبيعة الإدراك وسرعته تتوقف على قدرة وإرادة الشخص المتلقي للخطاب [1] .

وعليه يمكننا القول بأنَّ حقيقة السمع وهي تنبيه القلب على معاني المسموع وتحريكه عنها طلبًا أو هربًا وحبًا أو بغضًا [2] .

وقد تعرَّض ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ إلى هذه الجزئية من خلال تتبعه لنصوص القرآن الكريم، وقام بتقسيم السمع إلى أنواع وفق المرحلة التي تمر بها عملية السماع، فذهب إلى أنَّ سماع الفهم بمعنى أنْ تتحول المسموعات إلى مدركات تفهم بالعقل؛ جاء في القرآن منفيًا عن أهل الإعراض والغفلة بقوله

(1) المرجع السابق نفسه، ص 139.

(2) ابن قيم: مدارج السالكين، مرجع سابق، 1/ 517.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت