ويقوم السياق القرآني على قاعدة المقاصد أو المقصدية المستهدفة في الخطاب الإلهي وهو ما يرمي إليه النص من أحكام ومقاصد ومعتقدات فالكلام الصادر من البارئ سبحانه وتعالى إلى المخاطبين في مقتضيات وأحوال خاصة تراعي في تحليله وفهم عناصره الأساسية المخاطب والمخاطب وأسباب النزول وظروفها، وما عبر عنه الشاطئ:"بالمقاصد ومقتضيات الأحوال". [1]
تقوم هذه الأصول عندهم على منطق اللغة العربية وهديها، فكانت هي الطريق الموصلة إلى إستنباط الحكم من الكتاب والسنة يقول ابن خلدون (ت 808 هـ) :"إن هذا الفن وهو علم الأصول"من الفنون المستحدثة في الملة، وكان السلف في غنية عنه، بما أن استفادة المعاني من الألفاظ لا يحتاج فيها إلى أزيد مما عندهم من الملكة اللسانية فلما انقرض السلف وذهب الصدر الأول وانقلبت العلوم كلها صناعة.
احتاج الفقهاء والمجتهدون إلى تحصيل القوانين والقواعد لاستفادة الأحكام من الأدلة فكتبوها فنا قائما برأسه سموه أصول الفقه". [2] وقال في موضع آخر متحدثا عن ضرورة علم أصول الفقه باعتبار العلوم التي احتواها هذا العلم مبنية على أسس علم اللغة والنظرية السياقية فقال:"ولايكفي فيه معرفة الدلالات الوضعية على الإطلاق، بل لابد من معرفة أمور أخرى تتوقف عليها تلك الدلالات الخاصة ..". [3] "
بعد أن بينا أحوال المطلق والمقيد نقول أنه لا خلاف بين العلماء أن المطلق على إطلاقه، إذا لم يكن هناك قيد يقيده وأن المقيد يعمل به بقيده، ولا يخرج المكلف من العهدة إلا بذلك، و ورد الخلاف-كما أينا- في دلالة المطلق والمقيد فيما إذا ورد لفظ مطلق في نص، ثم ورد مقيدا في نص أخر، وإذا كانت
(1) -الموافقات، الشاطئ، ج 2/ 241.
(2) - مقدمة ابن خلدون، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، سنة 1413 هـ -1993 م، الطبعة الأولى ص: 360.
(3) - المصدر نفسه، ص: 164.