وهذه المقيدات لها أصولها في الشريعة الإسلامية وهي طريقة من الطرق التي يستند عليها العقل الإسلامي، وذلك بتوسيع دلالة النص، ومفهومه ليضم إلى جانب القرآن الكريم، السنة النبوية ويهدف في النهاية إلى درء التعارض الذي يقع في الظاهر بين ما تقرره النصوص، وما هو حاصل في الظروف الإجتماعية، مما يدل على أن عقل العالم المفسر أو الفقيه يكون حاضرا، في إكتشاف دلالة النص إكتشافا شموليا ليصل إلى فهم النص ومقصودية المتكلم والبحث عن الأدلة والآية التي بها يدفع التعارض بين النصوص أو بينها وبين العقل بصفته قارئا للنص القرآني، وقراءته هذه تعتبر خطابا آخر مبسطا، يتلقاه عامة الناس، بالتوظيف والتطبيق، فهي رسالة ثقيلة ينهض بها لأنه يعتبر مبلغا ثانيا بعد النبي -صلى الله عليه وسلم -.
ويدل هذا على أن وظيفة السياق: قراءة دقيقة وشاملة ينهض بها المتلقي أوالمرسل إليه في إطاره الحضاري والإجتماعي وعلاقة ذلك الجهد بحواره مع النص وهو فعالية فكرية تعمل على تحديد هوية الكلام، فلا يعتمد السياق في وظيفته على تحديد دلالة الألفاظ الموضوعة ضمن النص إذ هذه الأخيرة لا تستطيع الوفاء بكل أبعاد المعنى، لأن ذلك يفسح المجال واسعا للتأويل، وقد لا يصل المؤول إلى نتيجة.
ومن هنا كانت ضرورة الإستعانة بآليات أخرى ضمن النظرية السياقية، وهذه الآليات من حق القارئ والعالم المجتهد أن يضعها لنفسه في إطار منهج يتعامل به مع النصوص، وهو يسعى إلى فهمها وتحديد دلالتها والوقوف على مقاصد صاحبها. وهو ما فعله الأصوليون وهو ما نلمسه في تلك القواعد التي ضبطوها ليتعاملوا على أساسها مع نصوص الشريعة الإسلامية.