إلى هذا التقييد القائم على الفكر العقائدي، يوجد مقيد أخر وهو قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ... الآية} . [1] فعلق النص ما يريده بمشيئة الله وإرادته، فهذه قيدت الإرادة الإنسانية التي وردت مطلقة في الآية الأولى.
ومثل ذلك قوله تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ... الآية} . [2]
قال الكلبي إن قلت:"نجد كثيرا من الداعين لا يستجاب لهم؟ قلت: إنما لم يستجب لهم لإنتفاء شرط الإجابة، إذ شرطها طاعة الله وأكل الحلال وحضور القلب، أو لأن الداعي قد يعتقد مصلحته في إجابة دعوته، والله يعلم أن المصلحة في تأخيرها، أو يعطيه بدلها". [3]
وقيدت الآية بهذا التأويل الذي قام على فكرة القارئ الذي يتعامل بها مع النص، وقد إكتسب هذه الفكرة من نصوص أخرى، وهي مقيدات للنص نفسه ومنها
-مثلا- قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ... الآية} . [4]
وقال الزمخشري:"أدعوني:"أعبدوني، والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن ويدل عليه قوله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} والإستجابة: الإثابة، وفي تفسير مجاهد: أعبدوني أثبكم". [5] "
فإذا كانت دلالة لفظ"إدعوني"بمعنى أعيدوني، فإن النص لايحتاج إلى مقيدات وإذا كان استجب لكم بمعنى أثبكم، فهنا يتخلص القارئ من مشكلة التقييد باعتماد على معنى يحتمله اللفظ في النص المقروء.
(1) -الاسراء: 18.
(2) -البقرة: 186.
(3) -فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القران ابو يحي زكرياء، الانصاري، ص: 53، 54.
(4) -غافر: 60.
(5) -الكشاف، الزمخشري، ج 3/ 433.