إن مفرق الطريق بين منهج هذا الدين، وسائر المناهج غيره: أن الناس في نظام الحياة الإسلامي يعبدون إلهًا واحدًا، يفردونه-سبحانه- بالألوهية والربوبية والقوامة - ... بكل مفهومات القوامة- فيتلقون منه -وحده- التصورات والقيم والموازين، والأنظمة والشرائع والقوانين، والتوجيهات والأخلاق والآداب .. بينما هم في سائر النظم يعبدون آلهة وأربابًا متفرقة، يجعلون لها القوامة عليهم من دون الله، حين يتلقون التصورات والقيم والموازين، والأنظمة والشرائع والقوانين والتوجيهات والآداب والأخلاق، من بشر مثلهم. فيجعلونهم - بهذا التلقي- أربابًا، و يمنحونهم حقوق الألوهية والربوبية والقوامة عليهم .. وهم مثلهم بشر .. عبيد كما أنهم عبيد ..
ونحن نسمي هذه النظم التي يتعبد الناس فيها الناس-كما يسيمها الله سبحانه- نظمًا جاهلية. مهما تعددت أشكالها وبيئاتها وأزمانها. فهي قائمة على ذات الأساس الذي جاء هذا الدين-يوم جاء- ليحطمه، وليحرر البشر منه، وليقيم في الأرض ألوهية واحدة للناس؛ وليطلقهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده؛ بالمعنى الواسع الشامل لمفهوم (العبادة) ومفهوم (الإله) ومفهوم (الرب) ومفهوم (الدين) [1] .
لقد جاء هذا الدين ليلغي عبودية البشر للبشر، في كل صورة من الصور، وليوحد العبودية لله في الأرض، كما أنها عبودية واحدة لله في هذا الكون العريض.
(1) يراجع بتوسع البحث القيم العميق الدقيق بعنوان:"المصطلحات الأربعة في القرآن"للأستاذ المودودي.