الصفحة 19 من 102

كذلك سائر مناهج الحياة وأنظمتها الواقعية، يسميها أصحابها (عقائد) ويقولون: (عقيدتنا الاجتماعية) أو (عقيدتنا الوطنية) أو (عقيدتنا القومية) .. وكلها تعبيرات صادقة في تصوير حقيقة الأمر: وهو أن كل منهج للحياة أو كل نظام للحياة هو (دين) هذه الحياة، ومن ثم فالذين يعيشون في ظل هذا المنهج أو في ظل ذلك النظام .. دينهم هو هذا المنهج أو دينهم هو هذا النظام .. فإن كانوا في منهج الله ونظامه فهم في (دين الله) .. وإن كانوا في منهج غيره أو نظامه، فهم في (دين غير الله) .

والأمر فيما نحسب واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.

ونظرًا لهذه الحقيقة البسيطة لم يكن هناك دين إلهي هو مجرد عقيدة وجدانية، منعزلة عن واقع الحياة البشرية في كل مجالاتها الواقعية. ولا مجرد شعائر تعبدية يؤديها المؤمنون بهذا الدين فرادى أو مجتمعين. ولا مجرد (أحوال شخصية) تحكمها شريعة هذا الدين، بينما تحكم سائر نواحي الحياة شريعة أخرى مستمدة من مصدر آخر، تؤلف منهجًا آخر للحياة غير منبثق انبثاقًا من (دين الله) .

وما يملك أحد يدرك مفهوم كلمة (دين) أن يتصور إمكان وجود دين إلهي ينعزل في وجدان الناس، أو يتمثل فحسب في شعائرهم التعبدية، أو (أحوالهم الشخصية) ، ولا يشمل نشاط حياتهم كله، ولا يهيمن على واقع حياتهم كله، ولا يقود خطى حياتهم في كل اتجاه، ولا يوجه تصوراتهم وأفكارهم ومشاعرهم وأخلاقهم ونشاطهم وارتباطاتهم في كل اتجاه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت