ثم جاء المسيح-عليه السلام- بالنصرانية .. أرسله الله إلى بني إسرائيل -فهو أحد أنبيائهم- ومن ثم جاء مصدقًا لشريعة التوراة- مع بعض تعديلات خفيفة، لرفع بعض الأثقال التي فرضت عليهم في صورة عقوبات تأديبية، أو كفارات عن معصية؛ كالذي أشار إليه القرآن الكريم:
"وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر. ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها-إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم- ذلك جزيناهم ببغيهم، وإنا لصادقون".. [الأنعام:146]
وقد أقرت هذه الشريعة المعدلة لتكون نظاما للحكم والحياة أيضًا:
"وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم، مصدقًا لما بين يديه من التوراة، وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور، ومصدقًا لما بين يديه من التوراة، وهدى وموعظة للمتقين. وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون". [المائدة:46 - 47]
ثم جاء محمد-صلى الله عليه وسلم- بالإسلام، لا ينقض الشرائع السماوية الصحيحة قبله، ولكن يصدقها، ويهيمن عليها. بما أنه الرسالة الأخيرة الشاملة للبشرية كافة، المعلنة عن الرشد الانساني، المتضمنة للتفسير الواسع الكلي، الذي يقوم عليه نظام الحياة الانسانية، الذي يخرج