الصفحة 32 من 102

بقيت التوراة وكتبها معدودة عندهم من الكتاب المقدس- وانفصلت شريعتهم عن شريعة التوراة. بينما جسم الشريعة لبني إسرائيل كلهم في التوراة .. وبذلك لم يعد للنصرانية بهذا الانفصال شريعة مفصلة تنظم الحياة!

ولكن التصور الاعتقادي-كما جاء به المسيح عليه السلام من عند الله- كان كفيلًا-لو ظل سليمًا- أن يقدم التفسير الصحيح للوجود، ولمركز الإنسان في هذا الوجود، ولغاية وجوده الإنساني .. هذا التفسير الذي يمكن أن يقوم عليه نظام اجتماعي. كما كان ذلك التصور - لو ظل سليمًا كما جاء من عند الله- كفيلًا أن يرد النصارى إلى الشريعة التي تضمنتها التوراة، مع التعديلات التي جاء بها المسيح للتخفيف في بعض تكاليف العبادة وتكاليف الحياة.

غير أن الذي حدث، هو أن عهدًا طويلًا من الاضطهاد الفظيع قد أظل اتباع عيسى عليه السلام. سواء من اليهود المنكرين، أو من الرومان الوثنيين، الذين كانوا يحكمون وطن المسيح. مما اضطر الحواريين-تلاميذ المسيح- واتباعهم وتلاميذهم إلى التخفي، والتنقل والعمل سرًا، فترة من الوقت طويلة. ومما اضطرهم كذلك إلى تناقل نصوص الإنجيل، وتاريخ عيسى عليه السلام، وأحداث الفترة التي عاشها بينهم تناقلًا خاطفًا، في ظروف لا تسمح بالدقة ولا بالتواتر .. مما انتهى إلى رواية نصوص الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى-عليه السلام- في ثنايا روايات عن حياته وأعماله؛ يختلف بعضها عن بعض؛ فيما سمي بالأناجيل .. وهي كلام هؤلاء التلاميذ ورواياتهم عن حياة المسيح، متضمنة في ثناياها بعض ما يروى من كلام السيد المسيح .. وقد كتب أقدم هذه الأناجيل بعد المسيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت