الصفحة 34 من 102

ولكن الكارثة العظمى كانت في الحدث الذي تم بعد ذلك. وكان ظاهره انتصار النصرانية، وهو دخول الإمبراطور الروماني (قسطنطين) في النصرانية، واستطاعة الحزب النصراني أن يصبح هو الحاكم سنة 355 م.

ويصف درابر الأمريكي في كتابه (الدين والعلم) هذا الحادث وآثاره النكدة يقول:

(دخلت الوثنية والشرك في النصرانية بتأثير المنافقين، الذين تقلدوا وظائف خطيرة، ومناصب عالية في الدولة الرومية، بتظاهرهم بالنصرانية ولم يكونوا يحفلون بأمر الدين، ولم يخلصوا له يوما من الأيام .. وكذلك كان(قسطنطين) .. فقد قضى عمره في الظلم والفجور؛ ولم يتقيد بأوامر الكنيسة الدينية إلا قليلًا في آخر عمره (سنة 337 م) .

(إن الجماعة النصرانية، وان كانت قد بلغت من القوة بحيث ولت قسطنطين الملك، ولكنها لم تتمكن من أن تقطع دابر الوثنية، وتقلع جرثومتها. وكان نتيجة كفاحها أن اختلطت مبادئها، ونشأ من ذلك دين جديد، تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء .. هنالك يختلف الإسلام عن النصرانية، إذ قضى على منافسه(الوثنية) قضاء باتا، ونشر عقائد خالصة بغير غبش ..

(وإن هذا الإمبراطور الذي كان عبدًا للدنيا، والذي لم تكن عقائده الدينية تساوي شيئًا، رأى لمصلحته الشخصية، ولمصلحة الحزبين المتنافسين-النصراني والوثني-أن يوحدهما ويؤلف بينهما: حتى إن النصارى الراسخين أيضًا لم ينكروا عليه هذه الخطة. ولعلهم كانوا يعتقدون أن الديانة الجديدة ستزدهر إذا طعمت ولقحت بالعقائد الوثنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت