ثم لم تكتف الكنيسة بتلك المعميات والخرافات في العقيدة وفي الشعائر-مع كف الناس عن البحث عن أصولها في (الكتاب المقدس) ومحاولة فهمه أو تفسيره- بل اتبعتها بأمثالها في الكون والحياة. فادعت آراء ونظريات جغرافية وتاريخية وطبيعية مما كان سائدًا في عصرها، مليئة بالخطأ والخرافة عن الكون والحياة والإنسان. وجعلتها (مقدسة) لا تجوز مناقشتها ولا تصحيحها ولا تجربتها، ولا القول بسواها.
وكانت هذه هي القاصمة! لأنها الباطل الذي يسهل على التجربة بيان بطلانه، وكشف زيفه! ولأنها المنطقة التي أطلق الله فيها العقل الإنساني ليرتادها، وهو مزود بكل المؤهلات التي تمكنه من كشفها وتحقيقها، ولم يفرض عليه فيها نظرية معينة!
وفي هذا يقول السيد أبو الحسن الندوي ما يغنينا عن الإعادة، ويصور اثر هذه القاصمة في ذلك (الفصام النكد) تصويرًا مختصرًا دقيقًا في كتابه القيم"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين":
( .. ولكن من أعظم أخطاء رجال الدين في أوروبا، ومن أكبر جناياتهم على أنفسهم وعلى الدين الذي كانوا يمثلونه، أنهم دسوا في كتبهم الدينية المقدسة، معلومات بشرية، ومسلمات عصرية، عن التاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية، ربما كانت أقصى ما وصلوا إليه من العلم في ذلك العصر، وكانت حقائق راهنة لا يشك فيها رجال ذلك العصر، ولكنها ليست أقصى ما وصل إليه العلم الإنساني.
(وإذا كان ذلك في عصر من العصور غاية ما وصل إليه علم البشر فإنه لا يؤمن عليه التحول والتعارض. فإن العلم الإنساني متدرج مترق فمن