لا تسمح له بأن يفكر وراءها؛ ولا أن يخرج من إسارها، ليرى الأمر كله جملة، ومن زاوية أخرى جديدة!
إن المسألة أعمق من هذا بكثير ..
لقد انتهى العصر الذي يسود فيه الرجل الأبيض، لأن حضارة الرجل الأبيض قد استنفدت أغراضها المحدودة القريبة، ولم يعد لديها ما تعطيه للبشرية من تصورات ومفاهيم ومبادئ وقيم، تصلح لقيادة البشرية، وتسمح لها بالنمو والترقي الحقيقيين .. النمو والترقي للعنصر الإنساني، وللقيم الإنسانية، وللحياة (الإنسانية) ..
لقد أصيبت بالعقم-أو كادت- بعد ما ولدته في (الماجنا كارتا) الإنجليزية. ومبادئ الثورة الفرنسية. ومبادئ الحرية الفردية التي سادت في ما يسمونه (التجربة الأمريكية) .
وكلها كانت قيمًا محدودة تروج في فترة خاصة. وتواجه حالات محدودة وأوضاعًا خاصة. ولم تكن رصيدًا لبني الإنسان يصلح للبقاء مدة أطول من الفترة التي عاشتها تلك المبادئ الموقوتة!
وكلها كانت مبتوتة عن الأصل الكبير الذي لا تقوم الأنظمة الاجتماعية، ولا تعيش المبادئ والقيم، إلا إذا انبثقت منه، وقامت عليه. الأصل الاعتقادي المرتبط بالله، والتفسير الكلي للوجود، ومركز الإنسان فيه، وغاية وجوده الإنساني .. ومن ثم كانت قيمًا محدودة موقوتة لأنها في