الأصل قيم مبتوتة! .. (نبات شيطاني) لا جذور له في أعماق الفطرة البشرية، لأنه ليس آتيًا من المصدر الذي جاءت منه الفطرة البشرية.
ومن أجل أنها لم تنبثق من ذلك الأصل؛ ولم تجئ من هذا المصدر، فإنها قامت على أساس مناقض لفطرة الحياة، ولفطرة الإنسان؛ ولم تراع في الأسس التي قامت عليها، ولا في الوسائل التي اتخذتها، ولا في الطريق التي سارت فيه .. لم تراع في هذا كله احتياجات (الإنسان) الحقيقية، المنبثقة من طبيعة تكوينه، وأصل خلقته وحقيقة فطرته وأهملت إهمالًا شنيعًا أهم مقوماته-التي بها صار الإنسان إنسانًا- ولم تهملها فحسب، بل طاردتها في جفوة وعنف ..
وكان ذلك كله بسبب تلك الملابسات النكدة، التي أثمرت ذلك (الفصام النكد) . فقامت تلك الحضارة-من ثم- على أسس معادية للدين .. أسس فكرية وشعورية وواقعية .. وسارت كذلك-من ثم- في طريق معارض للحقيقة الإنسانية، وللحاجات الحقيقية لبني الإنسان وللقيم الصحيحة التي ينبغي أن تطبع الحياة الإنسانية وتميزها.
ومن ثم أخذ (الإنسان) يشقى شقاءً مريرًا بالحضارة، التي قامت أصلًا-أو المفروض أنها قامت أصلًا- لخدمته وترقيته وإسعاده .. وحين تتناقض (الحضارة) مع (الإنسان) فالنتيجة الحتمية بعد فترة-تطول أو تقصر- من صراع الإنسان مع الحضارة، ومن الآلام والتضحيات، والخسائر والمرارات، أن ينتصر الإنسان، لأنه هو الأصل. ولأن فطرته أعمق وأبقى من أنماط الحضارة الطارئة عليها ..