الصفحة 55 من 102

وعندما يكون هذا هو مقياس البقاء، فإن الروسي يقف مع الإنجليزي والأمريكي والفرنسي والسويسري والسويدي .. وسائر البيض .. على قدم سواء!

لا بل إن الروسي ليبدو متخلفًا بنظامه المتعسف، الذي لا يملك البقاء بغير الوسائل البوليسية البشعة، وبغير (حمامات الدم) و (حركات التطهير) الدورية، ومعسكرات الاعتقال، ومعسكرات الموت ... لشدة مصادمته للفطرة الإنسانية في الكليات والجزئيات!

إن الماركسية-من الوجهة النظرية- تقوم على جهالة عميقة بالنفس البشرية وطبيعتها وتاريخها- فضلًا على الجهالة العميقة بالحقيقة الكونية، وتفسير الكون والحياة- فهي إذ تصور جميع الدوافع الإنسانية قائمة على جوعة المعدة والصراع على لقمة الخبز، وتصور جميع الحركات التاريخية منبثقة من تغير أدوات الإنتاج .. تلغي أهم مقومات الإنسان التي تفرق بين تاريخه وتاريخ البهيمة! وتلغي أهم وظائف الإنسان. وهي أن يكون العامل الإيجابي الأول في هذه الأرض وفي أطوار التاريخ .. ثم هي-فجأة- تتصور المستقبل خلوًا من كل وراثات البشرية؛ وتفترض أن الناس سيتحولون ملائكة خيرين، ينتج كل منهم أقصى ما في طوقه، ولا يأخذ إلا قدر ما يكفيه .. وكل هذا بدون رقابة، وبدون حكومة، وبدون عقيدة سماوية تطمعه في جنة أو تخيفه من نار. وبدون أي سبب معقول .. اللهم إلا ذلك الانقلاب الخرافي العجيب، الذي يتم في طبائع البشر، بمجرد تحطيم العناصر البرجوازية، وتسليم الأمر للبروليتريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت