الصفحة 62 من 102

والنظم والأوضاع التي تقوم في الغرب .. قد حدد بدوره نهاية دور الرجل الأبيض!

إنه لابد من قاعدة من التصور الاعتقادي لكافة المذاهب والمناهج والنظم والأوضاع التي تقوم عليها حياة (الإنسان) ..

لابد من تفسير صحيح للوجود، ولمركز الإنسان فيه، ولغاية وجوده الإنساني .. وهذا التفسير الصحيح، وذلك التصور المطابق للحقيقة-كما هي في الواقع لاكما يراها الناس من خلال عدسات عقولهم القاصرة وشهواتهم وأهوائهم وانفعالاتهم المتغيرة- ضرورة من ضرورات (الحياة الإنسانية) ..

وهذا ما أغفلته حضارة الرجل الأبيض. بل حاربته حربًا شعواء، يستوي في هذا جميع الأنظمة السائدة في الغرب وفي الشرق جميعًا.

والإنسان هو الإنسان منذ نشأ. إنه في حاجة إلى (عقيدة) تعمر قلبه؛ وتنبثق منها تصوراته؛ وتقدم له التفسير الشامل لحياته وللكون من حوله؛ ولعلاقته هو والكون بالخالق الأعلى .. (عقيدة) ترسم له أهدافًا أكبر من ذاته، وأعم من جيله، وأبعد من حاضره، وأرفع من واقعه؛ وتربطه بذات علوية، لها عليه رقابة وسيطرة؛ يحبها ويخشاها؛ ويتقي غضبها ويطلب رضاها؛ وينتظر عونها على الخير؛ ويستحي من مواجهتها بالشر؛ ويرجو جزاءها العادل الكامل، الذي يعوض عليه ما يفوته في صراعه للشر في هذه الحياة الدنيا؛ ويربط حياته كلها بها؛ ويتلقى عنها نظام حياته، ومناهج فكره وسلوكه؛ كما يتلقى عنها شعائر عبادته سواء بسواء .. فتستقيم حياته كلها حزمة واحدة، لا فصام فيها ولا صدام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت