إذا رأيناه هائما على وجهه يقتل سآمته وملله، بما يقتل به روحه وجسمه وأعصابه، من المكيفات والخمور، اأو ما يشبه المكيفات والخمور من الأفكار السود، ومذاهب اليأس الكابي والقنوط الملبس والضياع الأليم .. كما في (الوجودية) وغيرها من مذاهب الفكر التعيسة ..
إذا رأيناه يئد نسله، أو يبيع أولاده، ليشتري بهم ثلاجات وغسالات كهربائية-كما جاءتنا الأنباء عن أوروبا الضائعة ..
إذا رأيناه في مثل هذه الحال النكدة .. فإن جميع ما يصل إليه (العلم) في معزل عن (روح الإنسان) من تيسيرات للحياة المادية، ومن رفاهيات حضارية .. لا يغير شيئًا من حقيقة الانحدار الذي تهوي إليه البشرية؛ ومن حقيقة الشقاء الذي تعانيه؛ ومن حقيقة التعاسة التي تزاولها .. ثم .. من حقيقة فشل هذه الحضارة وقرب نهايتها .. ومن ثم حقيقة الحاجة الماسة إلي نظام آخر أصيل، بريء-في أساسه- من العيوب الأساسية التي أفسدت حياة البشر؛ وضيعت عليهم ثمار العلم والمعرفة والتقدم الحضاري .. نظام يسمح للإنسانية بأن تحقق غاية وجودها الإنساني-كما أرادها خالقها العظيم- وأن تستخدم (العقل) و (العلم) و (التجربة) استخدامًا آخر، يتناسق مع احتياجاتها الحقيقية؛ ومع مقتضيات فطرتها الأصيلة.
لقد انتهى دور الرجل الأبيض .. انتهى دوره سواء أكان روسيًا أم أمريكيًا، إنجليزيًا أم فرنسويًا، أم سويسريًا أم سويديًا .. انتهى لأن ذلك (الفصام النكد) في التاريخ الأوروبي، وفي جميع المذاهب والمناهج