والأقمار الصاعدة، لا يجوز أن تلهينا عن الدرك الذي ينحدر إليه (الإنسان) ومقومات (الإنسان) !
إن الإنسان هو أكرم ما في هذه الأرض. إنه هو الكائن الأساسي فيها، والمستخلف في مقدراتها. وكل شيء فيها في خدمته-أو ينبغي أن يكون كذلك-و (إنسانيته) هي المقوم الأعلى الذي يقاس به مدى صعوده أو هبوطه. وسعادة روحه هي مقياس ما في الحضارة التي يعيش فيها من ملاءمة لطبيعته أو مصادمة ..
فإذا رأينا (الإنسان) ينحدر في صفاته (الإنسانية) وفي تصوره للقيم الإنسانية ..
إذا رأيناه وقودًا للآلة، أو عبدًا لها، أو تابعًا ذليلًا من توابعها ..
إذا رأيناه- تبعًا لهذا- ينحط في تصوره وذكائه وأخلاقه ..
إذا رأيناه يهبط في علاقاته الجنسية إلى أدنأ من درك البهيمة ..
إذا رأينا وظائفه الأساسية تعطل وتذوي وتتراجع.
إذا رأيناه يشقى ويقلق ويتحير، ويعاني من القلق والحيرة ما لم يعانيه قط في تاريخه من الشقاء والتعاسة والأمراض العصبية والنفسية والشذوذ والعته والجنون والجريمة ..
إذا رأيناه هاربًا من نفسه ومن المخاوف والقلاقل التي تلفه بها الحضارة المادية، والأنظمة الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والفكرية.