الإنساني .. هذه العناصر الأساسية التي تنبثق منها أسس النظام الاجتماعي، كما تنبثق منها مناهج الفكر الصحيحة، الموصولة بفطرة الإنسان الحقيقية، الملبية لحاجات الإنسان الحقيقية كذلك.
هذه هي القضية في جذورها العميقة الشاملة. لا كما يتصورها-داخل القضبان الفكرية! - (براتراند رسل) شأنه في التفكير من داخل القضبان شأن كل مفكري الغرب، أسارى بيئتهم وحضارتهم وتاريخهم التعيس مع كنيستهم الغاشمة، وفصامهم النكد الذي طبع حياتهم كلها خلال خمسة قرون مريرة!
ثم ماذا؟
ثم إنه الخواء ينخر في روح الحضارة الغربية، بمذاهبها جميعًا. وبأنظمتها جميعًا .. الخواء الذي تختنق فيه روح (الإنسان) ، وتنهدر فيه قيمة (الإنسان) ، وتنحدر فيه خصائص (الإنسان) .. بينما تتكدس (الأشياء) وتعلو قيمتها، وتطغى على كل قيمة للإنسان!
إنه الخواء الذي يهدد الحياة الإنسانية ورقيها بالتوقف. بل يهددها بالنكسة والانحدار-على الرغم من ضخامة الإنتاج المادي والفتوح العلمية والتقدم الصناعي- ذلك أن (الإنسان) ذاته لم تراع فطرته، ولا احتياجاته الحقيقية عند إقامة النظام الحضاري الذي ساد!
إن بريق الحضارة المادية لا يجوز أن يغشي أبصارنا عن حقيقة الشقاء الذي باتت تعانيه البشرية في ظل هذه الحضارة. وإن الصواريخ المطلقة،