من ثم تبدد نبوءة (برتراند رسل) قريبة الجذور سطحية المقدمات مادية الأسباب. لا تخرج عن نطاق التفكير المادي المحدود. سجين هذه الحضارة المادية على كل حال!
إن القضية أعمق من هذا وأشمل بكثير. إنها قضية الحضارة المنبتة عن الله، وعن منهجه للحياة. قضية الأنظمة الاجتماعية والمناهج الفكرية والمذاهب الوضعية، التي لم تنبثق من أصلها الواحد الصحيح؛ ومن ثم لم تعط الإنسان التفسير الواحد الصحيح لحقيقة هذا الوجود وعلاقته بخالقه؛ ولحقيقة هذا الإنسان ومركزه في هذا الوجود؛ ولغاية وجوده الإنساني ووسائل بلوغها المشروعة.
إنه (الفصام النكد) الذي تستوي في القيام على أساسه كل الأنظمة السائدة في عالم (الرجل الأبيض) ؛ والذي يستوي فيه الروسي والأمريكي، والإنجليزي والفرنسي، والسويسري والسويدي .. وسائر من يتبعهم في الشرق وفي الغرب سواء.
إنه ليس هنالك فارق حقيقي-من ناحية الأصل الوضعي لهذه الأنظمة كلها! - ولا عبرة بأن تكون الكنائس مثلًا مفتوحة الأبواب في أمريكا الرأسمالية؛ أو مغلقة الأبواب في روسيا الشيوعية؛ أو مهملة لا لها ولا عليها-مع ضمان حرية الإلحاد- في السويد الاشتراكية!
لا عبرة بهذه الفوارق الشكلية ما دام أن النظم الاجتماعية، والمذاهب الفكرية في هذه البلاد كلها ليست منبثقة انبثاقًا من التصور الاعتقادي الإلهي، الذي يكفل-وحده- التفسير الصحيح لحقيقة الوجود وعلاقته بخالقه؛ ولحقيقة الإنسان ومركزه في هذا الوجود؛ ولغاية وجوده