الصفحة 57 من 102

إلى أن تصبح هي الشيء الوحيد الذي له وجود! حيث لا وجود (للفرد) ولا وجود (للشعب) ولا وجود (لفطرة الإنسان) في ظل ذلك النظام!

إن الماركسية-كمذهب- لا تزيد على أن تكون جهالة (علمية) منقطعة النظير. أما النظام البوليسي الذي قام باسمها، فهو نظام تعرفه روسيا من قبل أيام القيصرية. وهو نظام يمكن أن تطيقه الشعوب المتخلفة-بعض الوقت- ولكن الآدميين الذين يستشعرون وجودهم (الإنساني) لا يصبرون عليه طويلًا .. وحتى هذه الشعوب التي ترزح تحت وطأته فإن فطرتها تقاومه مقاومة عنيفة-على الرغم من طول خضوعها قبله للقيصرية الطاغية- وهو لا يعيش إلا في ظل الإرهاب البوليسي؛ على الرغم من سيطرة (الحزب الشيوعي) القليل العدد، على مرافق البلاد؛ وعلى الرغم من احتكار كل موارد الارتزاق والمعاش في يد الدولة، الأمر الذي يذل لها الرقاب! وعلى الرغم من بلشفة الصغار عن طريق المنظمات الخاصة للأطفال وللشباب. وعلى الرغم من سيطرة الدولة على كل أجهزة التوجيه والإعلام. وعلى الرغم من أن المدرسين جميعًا يتبعون (الأيديولوجية الشيوعية) . وعلى الرغم من حركات التطهير لكل من يشك في عدم ولائه للنظام الشيوعي .. فلابد أن يكون هذا النظام من الكراهية والاصطدام بالفطرة إلى الحد الذي لا تجدي كل هذه العوامل الساحقة في جعله آمنًا على نفسه من انتقاض الجماهير-أو بتعبير آخر من انتقاض الفطرة، التي يستحيل أن تصبر طويلًا على مثل هذا النظام المتعسف- وآية الفشل لأي نظام لا يقوم إلا في حراسة الإرهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت