الصفحة 73 من 102

الحضارة، حين افترقت في نشأتها عن التصور الاعتقادي الصحيح. الذي يحمل تكريم الانسان، واعتباره خليفة الله في هذه الأرض ..

كما أن تلك الآفات التي ذكرها في نظام الصناعة ووسائل الإنتاج، والتي لا اعتبار فيها لإنسانية الانسان، وخصائصه الثمينة، وحاجاته الحقيقية .. إنما ترجع إلى الأنظمة الاقتصادية المنبثقة من تصورات ومناهج تتوخى العداء للتصور الاعتقادي وللأخلاق الدينية؛ وتسخر من فكرة تدخل العنصر الأخلاقي في نظام الحياة الاقتصادي!

كما أن اعتماد الناس على معلوماتهم القليلة .. أو بتعبير أدق على جهلهم المطبق-كما يعبر دكتور كاريل- بفطرة الإنسان وحقيقته، في إقامة أنظمتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتربوية .. لم يأت عفوًا. إنما جاء نتيجة مباشرة لروح العداء لكل ما يجيء من عند الله؛ ومن كل ما يمدهم به المنهج الإلهي من معرفة بهذا الإنسان على حقيقته .. هذا العداء الذي قامت هذه الحضارة على أساسه. بسبب تلك الملابسات النكدة بين الكنيسة والعلم في أوروبا ..

ومن هذه الإيماءات السريعة ندرك أن الأمر أعمق بكثير مما يتصوره هذا العالم العالمي الكبير؛ ويقف عنده، بسبب القيود التي تشده بها عقليته، الناشئة في ظل تلك الحضارة العقيم!

وكما أحس دكتور كاريل بالخطر على مقومات الإنسان وكينونته من الحضارة الصناعية المادية .. كذلك أحس مستر دالاس وزير خارجية أمريكا بالخطر على الولايات المتحدة، وعلى العالم الغربي من الشيوعية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت