الصفحة 18 من 50

البشرية استعداد لتحقيقه، حين تستجيب لدعوته وحين تتأثر به تأثرًا إيجابيًا لا يكتفي بالمشاعر أو الشعائر.

وحين تستقر العقيدة الإسلامية في الضمير البشري استقرارًا حقيقيًا، فإنه يستحيل عليها أن تبقى ساكنة، يستحيل أن تظل مجرد شعور وجداني في أعماق الضمير. إنها لا بد أن تندفع لتحقيق ذاتها في عالم الواقع، ولتتمثل حركة إيجابية إبداعية في عالم المنظور، حركة تبدع الحياة كلها، وما ينشأ عنها من ألوان وأطياف وتعمير.

ورجال الصدر الأول - رضوان الله عليهم - عندما تلقوا القرآن تلقيًا حقيقيًا شعروا أن كيانهم النفسي كله يتزلزل ليعاد تركيبه من جديد، وفق ذلك التصور الجديد الذي جاءهم به الإسلام، وأن الكيان القديم الذي بني في الجاهلية، وفق تصورات معينة للحياة، ووفق واقع معين للحياة، لا يمكن أن يبقى ولا أن يثبت ولا أن يرقع ترقيعًا بالتصور الإسلامي الجديد، بل لا بد من زلزلة وتصدع كاملين في الكيان القديم، ليعاد إنشاؤه وفق هندسة جديدة ووفق تصميم جديد.

{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}

ولقد تصدع ما هو أقوى من الجبل، تصدع كيان النفس البشرية التي مسها هذا القرآن مسًا حقيقيًا، ليعاد تركيبها على نسق غير مسبوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت