الصفحة 3 من 50

قال ابن خلدون رحمه الله في مقدمته الشهيرة: (فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال، وتُشدُّ إليه الركائب والرحال، وتسمو إلى معرفته السُوقة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال، ويتساوى في فهمه العلماء والجهال، إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأول، تنمو فيه الأقوال، وتضرب فيه الأمثال، وتُطرَفُ بها الأندية إذا غصها الاحتفال، وتؤدي إلينا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال، واتسع للدول فيها النطاق والمجال، وعمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال، وحان منهم الزوال، وفي باطنه نظرٌ وتحقيق، وتعليل للكائنات ومباديها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يُعدَّ في علومها وخليق) .اهـ.

ولأن العناية بدراسة التاريخ واستخلاص العبرة والموعظة والفكرة من خلال التبصر في أحداثه وشخصياته وتأثير حلقاته المتصلة بعضها ببعض، يعد من وسائل الإعداد الفكري الضرورية لكل مسلم لا يرضى لنفسه أن يعيش في عتمة الجهل والتيه، جاءت عناية سيد قطب بهذا الفن تتجلى في الكثير من فصول كتاباته وفي هذا الكتاب الذي بين أيدينا بعنوان"في التاريخ فكرة ومنهاج"وهو ينضم للكتب المتخصصة في منهج التاريخ وتأصيله التي تهتم بدراسة منهج كتابة التاريخ وأصول الأخبار والشبهات المثارة حول التاريخ الإسلامي، تهديكم إياه بيت المقدس بحلة جديدة لتجديد الهمة والعزم وخوض غمار المعرفة والبحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت