الإسلاَم حركة إبدَاعِيَّة شامِلَة
في الفَنّ والحَيَاة
يصعب أن نفهم أي جانب منفرد من جوانب الإسلام المتعددة، ما لم نفهم طبيعة الإسلام، كوحدة متكاملة ..
ليس الإسلام شعائر تؤدى فحسب، وليس الإسلام دعوة أخلاقية فحسب، كذلك ليس الإسلام مجرد نظام للحكم، أو نظام للاقتصاد، أو نظام للعلاقات الدولية .. إن هذه كلها جوانب منفردة من جوانب الإسلام المتعددة ولكنها ليست هي كل الإسلام.
إن الإسلام حركة إبداعية خالقة، تستهدف إنشاء حياة إنسانية غير معهودة قبل الإسلام، وغير معهودة في سائر النظم الأخرى التي سبقت الإسلام أو لحقته .. تلك الحركة الإبداعية الخالقة تنشأ عن تصور معين للحياة بكل قيمها وكل ارتباطاتها، تصور جاء به الإسلام ابتداء وهي حركة تبدأ في أعماق الضمير ثم تحقق نفسها في عالم الواقع، ولا يتم تمامها إلا حين تتحقق في عالم الواقع.
وهذا هو أحد الفوارق الرئيسية بين طبيعة"المثالية"كما عرفت في الغرب، وطبيعة الإسلام .. إن المثالية أحلام تظل أحلامًا لأنها تتطلع إلى عالم غير منظور، وغير مطلوب تحقيقه، إذ هو بطبيعته غير قابل للتحقيق في عالم الأرض، أما الإسلام فهو حركة إبداعية لتحقيق تصور معين للحياة قابل للتحقيق، وفي طبيعة النفس